فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32671 من 466147

لكن النبي صادق وقد أخبر بأنه كلام الله تعالى ، ونحن نعلم أن كلام صفته وصفته يجب أن تكون فِي غاية الكمال ونهاية الجلال . فالقرآن إذاً فِي غاية البلاغة ونهاية الفصاحة . والبلاغة هي بلوغ المتكلم فِي تأدية المعاني حداً له اختصاص بتوفية خواص التراكيب حقها ، وإيراد أنواع التشبيه والمجاز والكناية على وجهها ، وهي فينا كأنها هيئة اجتماعية حاصلة من معرفة قوانين علمي المعاني والبيان . والفصاحة إما معنوية وهي خلوص الكلام عن التعقيد ، والتعقيد أن يعثر صاحبه فكرك فِي متصرفه ويشيك طريقك إلى المعنى ويوعر مذهبك نحوه ، حتى يقسم فكرك ويشعب ظنك فلا تدري من أين تتوصل وبأي طريق معناه يتحصل . وإما لفظية وهي أن تكون الكلمة عربية أصلية ، وعلامة ذلك أن تكون على ألسنة الفصحاء من العرب الموثوق بعربيتهم أدرب ، واستعمالهم لها أكثر ، وأن تكون أجرى على قوانين اللغة العربية ، وأن تكون سليمة عن التنافر ، عذبة على العذبات ، سلسة على الأسلات . والحاكم فِي ذلك هو الذوق السليم والطبع المستقيم ، فقلما ينجع هنالك إلا ذلك . ثم إنه قد اجتمع فِي القرآن وجوه كثيرة تقتضي نقصان الفصاحة ، ومع ذلك فإنه بلغ فِي الفصاحة النهاية التي لا غاية وراءها ، فدل ذلك على كونه معجزاً . منها أن فصاحة العرب أكثرها فِي وصف المشاهدات كبعير أو فرس أو جارية أو ملك أو ضربة أو طعنة أو وصف حرب أو وصف غارة ، وليس فِي القرآن من هذه الأشياء مقدار كثير . ومنها أنه تعالى راعى طريق الصدق وتبرأ عن الكذب ، وقد قيل: أحسن الشعر أكذبه . ولهذا كان لبيد بن ربيعة وحسان بن ثابت لما أسلما وتركا سلوك سبيل الكذب والتخيل ترك شعرهما . ومنها أن الكلام الفصيح والشعر الفصيح إنما يتفق فِي بيت أو فِي بيتين من قصيدة ، والقرآن كله فصيح ككل جزء منه . ومنها أن الشاعر الفصيح إذا كرر كلامه لم يكن الثاني فِي الفصاحة بمنزلة الأول ، وكل مكرر فِي القرآن فهو فِي نهاية الفصاحة وغاية الملاحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت