أو كَفَرُوا أي في إيمانهم أو كفرهم الأَوْلَى الاكتفاء بكفرهم قال تَعَالَى:(وما عليك ألا
يزكى)فغرضه بهذا بيان ارتباطه وكون إن بكسر الهمزة ضعيف.
قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا (59)
قوله: (قد سبق الْكَلَام فيه) أي في سورة الأعراف.
قوله: (ولعل ذكره زيادة تقرير لكونه حقيقيًا بأن يتوكل عليه) فليس بتكرير أما
زيادة التقرير في كون الموصول صفة الحي فظاهرة، وأما عَلَى كونه مبتدأ فلأنه جملة
مسوقة لذلك التقرير، وإنما قال لزيادة التقرير لأن أصل التقرير حصل بقوله(الحي الذي
لا يموت)كما بينه المصنف.
قوله:(من حيث إنه الخالق للكل والمتصرف فيه، وتحريض على الثبات والتأني في
الأمر فإنه تعالى مع كمال قدرته وسرعة نفاذ أمره في كل مراد خلق الأشياء على تؤدة
وتدرج)من حَيْثُ إنه الخالق للكل وحده لا خالق سواه مستقلًا أو اشتراكًا حتى يتوكل عليه
وتحريض الخ. عطف عَلَى زيادة تقرير هذا مفاد قوله (في ستة أيام) كما أن قوله والمتصرف
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: قد سبق الْكَلَام فيه. قال صاحب الكَشَّاف:[فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ يعني في مدة: مقدارها هذه المدّة،
لأنه لم يكن حِينَئِذٍ نهار ولا ليل. وقيل: ستة أيام من أيام الآخرة، وكل يوم ألف سنة. والظاهر أنها من
أيام الدنيا. وعن مجاهد: أوّلها يوم الأحد، وآخرها يوم الجمعة. ووجهه أن يسمى الله لملائكته تلك
الأيام المقدرة بهذه الأسماء فلما خلق الشمس وأدارها وترتب أمر العالم على ما هو عليه، جرت
التسمية على هذه الأيام. وأما الداعي إلى هذا العدد - أعنى الستة دون سائر الأعداد فلا نشك أنه
داعي حكمة، لعلمنا أنه لا يقدّر تقديرا إلا بداعي حكمة، وإن كنا لا نطلع عليه ولا نهتدي إلى معرفته.
ومن ذلك تقدير الملائكة الذين هم أصحاب النار تسعة عشر، وحملة العرش ثمانية، والشهور اثنى
عشر، والسماوات سبعًا والأرض كذلك، والصلوات خمسا، وأعداد النصب والحدود والكفارات وغير
ذلك. والإقرار بدواعي الحكمة في جميع أفعاله، وبأن ما قدّره حق وصواب هو الإيمان. وقد نص
عليه في قوله (وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً، وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمانًا وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا]ثم قال: (وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ)
وهو الجواب أيضا في أن لم يخلقها في لحظة، وهو قادر على ذلك. وعن سعيد بن جبير رضي الله عنهما. إنما خلقها في
ستة أيام وهو يقدر على أن يخلقها في لحظة، تعليما لخلقه الرفق والتثبت. وقيل اجتمع خلقها يوم الجمعة
فجعله عيدًا للمسلمين.