وقوله تعالى: (وَزَادَهُمْ نُفُورًا) أي: زادهم دعاؤه إلى عبادة الرحمن نفورا عن رسول اللَّه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: في قوله: (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) يقول: ما أخبرتك من شيء فهو كما أخبرتك لا شك فيه، واللَّه أعلم.
وقوله: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا(61)
قوله: (تَبَارَكَ) قد ذكرنا أن بعضهم يقولون: هو من البركة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: من التعالي.
قوله تعالى: (جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا) : هو ما ذكرنا أنه خرج جوابًا لقولهم: (وَمَا الرَّحْمَنُ) ؛ وكذلك قوله: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً(62) أي: جعل أحدهما خلف الآخر، إذا ذهب هذا جاء هذا.
(لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) أي: يذكر الليل والنهار لمن أراد أن يتذكر لمواعظه أو يشكر لنعمه؛ لأنهما يذكران قدرته وسلطانه، حيث يقهران الجبابرة والفراعنة ويغلبانهم حيث يظلانهم ويأتيانهم شاءوا، أو كرهوا لا يقدرون دفعهما عن أنفسهم.
وفيهما دلالة الإحياء والبعث بعد الفناء والهلاك؛ حيث ذهب بهذا أتى بآخر بعد أن لم يبق من أثره شيء، فمن قدر على هذا قدر على البعث والإحياء بعد الموت وذهاب أثره.