فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324566 من 466147

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ {وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا} دُونَ الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ: إِنَّهُ جَعَلَ بَيْنَهُمَا حَاجِزًا مِنَ الْأَرْضِ أَوْ مِنَ الْيَبَسِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ أَنَّهُ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ، وَالْمَرْجُ: هُوَ الْخَلْطُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى مَا بَيَّنْتُ قَبْلُ، فَلَوْ كَانَ الْبَرْزَخُ الَّذِي بَيْنَ الْعَذْبِ الْفُرَاتِ مِنَ الْبَحْرَيْنِ وَالْمِلْحِ الْأُجَاجِ أَرْضًا أَوْ يَبَسًا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَرْجٌ لِلْبَحْرَيْنِ، وَقَدْ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ مَرَجَهُمَا، وَإِنَّمَا عَرَفْنَا قُدْرَتَهُ بِحَجْزِهِ هَذَا الْمِلْحَ الْأُجَاجَ عَنْ إِفْسَادِ هَذَا الْعَذْبِ الْفُرَاتِ، مَعَ اخْتِلَاطِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ. فَأَمَّا إِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حَيِّزٍ عَنْ حَيِّزِ صَاحِبِهِ فَلَيْسَ هُنَاكَ مَرَجٌ، وَلَا هُنَاكَ مِنَ الْأُعْجُوبَةِ مَا يُنَبِّهُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْجَهْلِ بِهِ مِنَ النَّاسِ وَيُذَكَّرُونَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ مَا ابْتَدَعَهُ رَبُّنَا عَجِيبًا، وَفِيهِ أَعْظَمُ الْعِبَرِ وَالْمَوَاعِظِ وَالْحُجَجِ الْبَوَالِغِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي خَلَقَ مِنَ النُّطَفِ بَشَرًا إِنْسَانًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا، وَذَلِكَ سَبْعَةٌ، وَصِهْرًا، وَهُوَ خَمْسَةٌ

كَمَا قَالَ الضَّحَّاكُ:"النَّسَبُ: سَبْعٌ، قَوْلُهُ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} . إِلَى قَوْلِهِ {وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} وَالصِّهْرُ خَمْسٌ، قَوْلُهُ: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} . إِلَى قَوْلِهِ {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} "

وَقَوْلُهُ: {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا}

يَقُولُ: وَرَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ ذُو قُدْرَةٍ عَلَى خَلْقِ مَا يَشَاءُ مِنَ الْخَلْقِ، وَتَصْرِيفِهِمْ فِيمَا شَاءَ وَأَرَادَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت