وقوله: {فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} قبله حذف تقديره: فذهبا إليهم فأرياهم آياتنا فكذبوهما تكذيبًا مستمرًا، فأهلكناهم إثر ذلك التكذيب المستمر إهلاكًا عجيبًا هائلًا لا يدرك كنهه. فاقتصر على حاشيتي القصة؛ أي: أولها وآخرها اكتفاء بما هو المقصود منها؛ وهو إلزام الحجة ببعثة الرسل والتدمير بالتكذيب، والفاء للتعقيب باعتبار نهاية التكذيب؛ أي: باعتبار استمراره، وإلا فالتدمير متأخر عن التكذيب بأزمنة متطاولة. وقيل: إن المراد بالتدمير هنا الحكم؛ لأنه لم يحصل عقب بعث موسى وهارون إليهم، بل بعده بمدة. وقرأ علي والحسن ومسلمة بن محارب: {فدمراهم} على الأمر لموسى وهارون. وعن علي كذلك إلا أنه مؤكد بالنون الشديدة. وعنه أيضًا: {فدمرا بهم} أمرًا لهما بزيادة باء الجر.
ومعنى الأمر: كونا سبب تدميرهم.
قصة قوم نوح عليه السلام
37 - {وَقَوْمَ نُوحٍ} منصوب بفعل مضمر وجوبًا، يدل عليه {فَدَمَّرْنَاهُمْ} ؛ أي: ودمرنا قوم نوح {لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ} ؛ أي: نوحًا ومن قبله من الرسل كشيث وإدريس، أو نوحًا وحده؛ لأن تكذيبه تكذيب للكل لاتفاقهم على التوحيد والإسلام. ويقال: إن نوحًا كان يدعو قومه إلى الإيمان به وبالرسل الذين بعده، فلما كذبوه فقد كذبوا جميع الرسل، كما ثبت أن كل نبي أخذ العهد من قومه أن يؤمنوا بخاتم النبيين إن أدركوا زمنه. وقيل: معطوف على الهاء في: {فَدَمَّرْنَاهُمْ} .