والإشارة في قوله: {كَذَلِكَ} إلى مصدر الفعل الذي يذكر بعده؛ أي: مثل ذلك التبيين الذي بيناه في هذه الآية {يُبَيِّنُ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {لَكُمُ} أيها المؤمنون {الْآيَاتِ} الدالة على الأحكام؛ أي: ينزلها مبينة واضحة الدلالات عليها {لعلكم} ؛ أي: لكي تفهموا ما في تضاعيفها من الشرائع والأحكام والآداب، وتعلموا بموجبها، وتفوزوا بذلك سعادة الدارين، فهو تأكيد لما قبله.
والمعنى: هكذا يفصل الله لكم معالم دينكم، كما فصل لكم في هذه الآية ما أحل لكم فيها، عرفكم سبيل الدخول على من تدخلون عليه، لكي تفقهوا أمره ونهيه وأدبه، وبذا تفوزون سعادة الدارين، ويكون لكم المقام المحمود عند ربكم.
وفي الحديث:"إذا دخلتم بيوتكم، فسلموا على أهلها، وإذا طعم أحدكم طعامًا، فليذكر اسم الله عليه، فإن الشيطان إذا سلم أحدكم لم يدخل بيته معه، وإذا ذكر الله على طعامه، قال: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإن لم يسلم حين يدخل بيته، ولم يذكر الله على طعامه، قال: أدركتم العشاء والمبيت".
والتسليم على الصبيان العقلاء أفضل من تركه، كما في"البستان". ولا يسلم على جماعة النساء الشواب، كيلا يحصل بينهما معرفة، وانبساط، فيحدث من تلك المعرفة فتنة، ولا يبتدئ اليهود والنصارى بالسلام، فإنه حرام. لأنه إعزاز الكافر وذا لا يجوز. وكذا السلام على أهل البدعة والفسقة، ولو سلم على من لا يعرفه فظهر ذميًا، أو مبتدعًا أو فاسقًا، يقول: استرجعت سلامي تحقيرًا له، ولو احتاج إلى سلام أهل الكتاب يقول: السلام على من أَتبع الهدى، ولو رد يقول: وعليكم فقط. وقد مر ما يتعلق بالسلام، مشبعًا في سورة النساء، عند قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّة} الآية. فراجعه.