4 -عرض ابن كثير أقوال المفسرين في قوله تعالى قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فقال: (قال مقاتل بن حيان: هم المنافقون، كان يثقل عليهم الحديث في يوم الجمعة، ويعني بالحديث الخطبة، فيلوذون ببعض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حتى يخرجوا من المسجد، وكان لا يصح للرجل أن يخرج من المسجد إلا بإذن من النبي صلى الله عليه وسلم، فيأذن له من غير أن يتكلم الرجل، لأن الرجل منهم كان إذا تكلم والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب بطلت جمعته. وقال السدي: كانوا إذا كانوا معه في جماعة لاذ بعضهم ببعض، حتى يتغيبوا عنه فلا يراهم. وقال قتادة في قوله قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً يعني لواذا عن نبي الله وعن كتابه، وقال سفيان قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً قال من الصف. وقال مجاهد في الآية لِواذاً خلافا) .
5 -وبمناسبة قوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ قال ابن كثير: (روى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حولها جعل
الفراش وهذه الدواب اللائي يقعن في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه، فيقتحمن فيها - قال - فذلك مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني وتقتحمون فيها» أخرجاه (في الصحيحين) من حديث عبد الرزاق).
كلمة في السياق:
ختم المقطع الثالث وهو المقطع الأخير في السورة بالتذكير بوجوب تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعظيم مجالسه، وجعل ذلك علامة على الإيمان، فالمقطع بدأ بتبيان ما هو من الإيمان، وختم بما هو من الإيمان، وتحدث في الوسط عن أحكام من الإسلام، والصلة بين الخاتمة وبين محور السورة واضحة.