{وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلك} أي بعد الوعد والمراد كفران النعمة كقوله تعالى: {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله } [النحل: 112] {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسقون} هم الكاملون في فسقهم حيث كفروا تلك النعمة الجسيمة وجسروا على غمطها.
قالوا: أول من كفر هذه النعمة قتلة عثمان رضي الله عنه فاقتتلوا بعدما كانوا إخواناً وزال عنهم الخوف ، والآية أوضح دليل على صحة خلافة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين لأن المستخلفين الذين آمنوا وعملوا الصالحات هم هم.
{واقيموا الصلاة} معطوف على {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} ولا يضر الفصل وإن طال {وَاتُواْ الزكاة وَأَطِيعُواْ الرسول} فيما يدعوكم إليه وكررت طاعة الرسول تأكيداً لوجوبها {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أي لكي ترحموا فإنها من مستجلبات الرحمة ثم ذكر الكافرين فقال {لاَ تَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِى الأرض} أي فائتين الله بأن لا يقدر عليهم فيها ، فالتاء خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام وهو الفاعل والمفعولان {الذين كفروا} و {معجزين} وبالياء شامي وحمزة والفاعل النبي صلى الله عليه وسلم لتقدم ذكره والمفعولان {الذين كَفَرُواْ} و {معجزين} {وَمَأْوَاهُمُ النار} معطوف على {لاَ تَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ} كَأَنَّهُ قِيلَ: الذين كَفَرُواْ لاَ يفوتون الله وَمَأْوَاهُمُ النار {وَلَبِئْسَ المصير} أي المرجع النار.