مفاتح مخازن أموال ساداتهم ، فأباح لهم الأكل منها ، وقيل: المراد ما ملك الإنسان من مفاتح نفسه وهذا ضعيف {أَوْ صَدِيقِكُمْ} الصديق يقع على الواحد والجماعة ، كالعدوّ ، والمراد به هنا جمع ليناسب ما ذكر قبله من الجموع في قوله {آبَآئِكُمْ} و {أُمَّهَاتِكُمْ} وغير ذلك ، وقرن الله الصديق بالقرابة ، لقرب مودّته ، وقال ابن عباس: الصديق أوكد من القرابة .
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً} إباحة للأكل في حال الاجتماع والانفراد ، لأنّ بعض العرب كان لا يأكل وحده أبداً خيفة من البخل ، فأباح لهم الله ذلك {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ على أَنفُسِكُمْ} أي إذا دخلتم بيوتاً مسكونة ، فسلموا على من فيها من الناس ، وإنما قال: {على أَنفُسِكُمْ} بمعنى صنفكم كقوله {وَلاَ تلمزوا أَنفُسَكُمْ} [الحجرات: 11] وقيل: المعنى إذا دخلتم بيوتاً خالية فسلموا على أنفسكم بأن يقول الرجل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وقيل: يعني بالبيوت ، المساجد ، والأمر بالسلام على من فيها ، فإن لم يكن فيها أحد فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الملائكة وعلى عباد الله الصالحين .
{وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ على أَمْرٍ جَامِعٍ} الآية: الأمر الجامع هو ما يجمع الناس للمشورة فيه ، أو للتعاون عليه . ونزلت هذه الآية في وقت حفر الخندق بالمدينة ، فإن بعض المؤمنين كانوا يستأذنون في الانصراف لضرورة ، وكان المنافقون يذهبون بغير استئذان {لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ} أي لبعض حوائجهم .