يمكن الدين المرتضى، وهو دين الإسلام، وتمكينه: تثبيته وتوطيده، وأن يؤمن سربهم ويزيل عنهم الخوف الذي كانوا عليه، وذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مكثوا بمكة عشر سنين خائفين، ولما هاجروا كانوا بالمدينة يصبحون في السلاح ويمسون فيه، حتى قال رجل: ما يأتي علينا يومٌ نأمن فيه ونضع السلاح؟! فقال - صلى الله عليه وسلم -:"لا تغبرون إلا يسيراً حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبياً ليس فيه حديدة"، فأنجز الله وعده وأظهرهم على جزيرة العرب، وافتتحوا بعد بلاد المشرق والمغرب، ومزقوا
يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا [الأعراف: 137] يريد جهات أرض مصر الشرقية والغربية.
قوله: (وتوطيده) ، الجوهري: وطدت الشيء أطده وطداً، أي: أثبته وثقلته، والتوطيد مثله.
قوله: (وأن يؤمن سربهم) ، النهاية: يقال: فلانٌ آمنٌ في سربه - بالكسر - أي: نفسه. وفلانٌ واسع السرب، أي: رخي البال، وفي الحديث:"من أصبح آمناً في سربه"، ويروى بالفتح، وهو المسلك والطريق.
قوله: (لا تغبرون) ، الجوهري: غبر الشيء يغبر، أي: بقي، والغابر: الباقي. والغابر: الماضي، وهو من الأضداد.
قوله: (محتبياً ليس فيه حديدة) ، عبارةٌ عن غاية الأمن ورخاء البال. الحبو: هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب ويجمعها مع ظهره، ويشده عليها، والحديث المشهور عن عدى في هذا المعنى يشهد له قوله:"بعد"، أي بعد فتح جزيرة العرب بلاد المشرق والمغرب.