أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا محمد بن خلف قال: حدّثنا إسحاق بن محمد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا إبراهيم بن عيسى قال: حدّثنا علي عن أبي حمزة الثمالي في هذه الآية قال: هو يوم الجمعة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة وأراد الرجل أن يقضي الحاجة ، والرجل به العلّة لم يخرج من المسجد حتى يقوم بحيال رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يراه ، فيعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه إنّما قام ليستأذن ، فيأذن لمن شاء منهم.
{فَإِذَا استأذنوك لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ} أمرهم {فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ} في الانصراف {واستغفر لَهُمُ الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ * لاَّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرسول بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً} .
قال ابن عباس: يقول: احذروا دعاء الرسول عليكم إذا أسخطتموه ، فإنّ دعاءه موجب ليس كدعاء غيره.
وقال مجاهد وقتادة: لا تدعوه كما يدعو بعضكم بعضا: يا محمد ، ولكن فخّموهُ وشرّفوه وقولوا: يا نبيّ الله ، يا رسول الله ، في لين وتواضع.
{قَدْ يَعْلَمُ الله الذين يَتَسَلَّلُونَ} أي يخرجون ، ومنه: تسلّل القطا {مِنكُمْ} أيُّها المنصرفون عن نبيّكم بغير إذنه {لِوَاذاً} أي يستتر بعضكم ببعض ويروغ في خفّة فيذهب ، واللواذ مصدر لاوذ بفلان يلاوذ ملاوذة ولوإذاً ، ولو كان مصدرا للذُتُ لقال: لياذاً مثل القيام والصيام.
وقيل: إنّ هذا في حفر الخندق ، كان المنافقون ينصرفون بغير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لوإذاً مختفين.