وجملة: {لا تلهيهم تجارة} وجملة: {يخافون} صفتان ل {رجال} ، أي لا يشغلهم ذلك عن أداء ما وجب عليهم من خوف الله {وإقام الصلاة} الخ وهذا تعريض بالمنافقين.
و {إقام} مصدر على وزن الإفعال.
وهو معتل العين فاستحق نقل حركة عينه إلى الساكن الصحيح قبله وانقلاب حرف العلة ألفاً إلا أن الغالب في نظائره أن يقترن آخره بهاء تأنيث نحو إدامة واستقامة.
وجاء مصدر {إقام} غير مقترن بالهاء في بعض المواضع كما هنا.
وتقدم معنى إقامة الصلاة في صدر سورة البقرة (3) .
وانتصب {يوماً} من قوله: {يخافون يوماً} على المفعول به لا على الظرف بتقدير مضاف، أي يخافون أهواله.
وتقلّب القلوب والأبصار: اضطرابها عن مواضعها من الخوف والوجل كما يتقلب المرء في مكانه.
وقد تقدم في قوله تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم} في سورة الأنعام (110) .
والمقصود من خوفه: العمل لما فيه الفلاح يومئذٍ كما يدل عليه قوله: {ليجزيهم الله أحسن ما عملوا} .
ويتعلق قوله: {ليجزيهم الله أحسن ما عملوا} بـ {يخافون} ، أي كان خوفهم سبباً للجزاء على أعمالهم الناشئة عن ذلك الخوف.
والزيادة: من فضله هي زيادة أجر الرهبان إن آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم حينما تبلغهم دعوته لما في الحديث الصحيح:"أن لهم أجرين"أو هي زيادة فضل الصلاة في المساجد إن كان المراد بالبيوت مساجد الإسلام.
وجملة: {والله يرزق من يشاء بغير حساب} تذييل لجملة: {ليجزيهم الله} .
وقد حصل التذييل لما في قوله: {من يشاء} من العموم، أي وهم ممن يشاء الله لهم الزيادة.
والحساب هنا بمعنى التحديد كما في قوله: {إن الله يرزق من يشاء بغير حساب} في سورة آل عمران (37) .
وأما قوله: {جزاء من ربك عطاء حساباً} [النبأ: 36] فهو بمعنى التعيين والإعداد للاهتمام بهم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 18 صـ}