أخبرنا أبو محمد الرومي قال: أخبرنا أبو العباس السراج قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز عن عمرو عن عكرمة أنّ نفراً من أهل العراق قالوا لابن عباس: كيف ترى في هذه الآية؟ أُمرنا فيها بما أُمرنا فلا يعمل بها أحد ، قول الله عزَّ وجل {يا أيها الذين ءَامَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ الذين مَلَكَتْ أيمانكم} الآية ، فقال ابن عباس: إنّ الله رفيق حليم رؤوف رحيم ، يحب الستر ، وكان الناس ليست لبيوتهم ستور ولا حجال ، فربمّا دخل الخادم والولد والرجل على أهله ، فأمرهم الله سبحانه وتعالى بالاستيذان في تلك العورات فجاءهم الله بالستور والخير فلم أر أحداً يعمل بذلك .
وقال آخرون: هي محكمة والعمل بها واجب.
روى سفيان عن موسى بن أبي عائشة قال: سألت الشعبي عن هذه الآية {لِيَسْتَأْذِنكُمُ الذين مَلَكَتْ أيمانكم} قلت: أمنسوخة هي؟ قال: لا والله ما نسخت ، قلت: إنّ الناس لا يعملون بها؟ قال: الله المستعان.
وروى أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في هذه الآية قال: إن ناساً تقول: نسخت ، والله ما نسخت ولكنها ممّا يتهاون به الناس.
{وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ} أي من أحراركم {الحلم فَلْيَسْتَأْذِنُواْ} في جميع الأوقات في الدخول عليكم {كَمَا استأذن الذين مِن قَبْلِهِمْ} يعني الأحرار الكبار.
{كذلك يُبَيِّنُ الله لَكُمْ الآيات والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ * والقواعد مِنَ النسآء} يعني اللاتي قعدن عن الولد من الكبر فلا يحضن ولا يلدن ، واحدتها قاعدة.
{اللاتي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً} لا يطمعن في التزوّج وأيسن من البعولة.