{فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} عند الرجال يعني جلابيبهن والقناع الذي فوق الخمار ، والرداء الذي يكون فوق الثياب ، يدلّ على هذا التأويل قراءة أُبيّ بن كعب: أن يضعن من ثيابهن {غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} يعني من غير أن يردن بوضع الجلباب والثياب أن تُرى زينتهن ، والتبرّج هو أن تظهر المرأة محاسنها ممّا ينبغي لها أن تستره.
{وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ} فيلبيسن جلابيبهنّ {خَيْرٌ لَّهُنَّ والله سَمِيعٌ عِلِيمٌ * لَّيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ} اختلف العلماء في تأويل هذه الآية وحكمها فقال ابن عباس: لمّا أنزل الله سبحانه وتعالى قوله {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل} [النساء: 29] تحرّج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمنى والعمي والعرج وقالوا: الطعام أفضل الأموال ، وقد نهانا الله سبحانه عن أكل المال بالباطل ، والاعمى لا يبصر موضع الطعام الطيّب ، والأعرج لا يستطيع المزاحمة على الطعام ، والمريض لا يستوفي الطعام ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية ، وعلى هذا التأويل يكون على بمعنى في ، يعني ليس عليكم في مواكله الأعمى والأعرج والمريض حرج.
وقال سعيد بن جبير والضحاك ومقسم: كان العرجان والعميان يتنزّهون عن مؤاكلة الأصحّاء لانّ الناس يتقزّزون منهم ويكرهون مؤاكلتهم ، وكان أهل المدينة لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا أعرج ولا مريض تقزّزاً فأنزل الله سبحانه هذه الآية.