والأمر: يُراد به فعل الأمر أو النهي أو الموضوع الذي نحن بصدده يعني: ليس طلباً ، وهذا المعنى هو المراد هنا: أي الموضوع الذي نبحثه ونتحدث فيه ، فانظروا ماذا قال رسول الله ولا تخالفوه ولا تعارضوه ؛ لأنه وإنْ كان بشراً مثلكم إلا أنه يُوحَى إليه .
لذلك يحدد الرسول صلى الله عليه وسلم مركزه كبشر وكرسول ، فيقول:"يَرِدُ عليَّ يعني من الحق الأعلى فأقول: أنا لست كأحدكم ، ويُؤخَذ مني فأقول: ما أنا إلا بشر مثلكم".
لذلك كان الصحابة يفهمون هذه المسألة ، ويتأدبون فيها مع رسول الله ، ويسألونه في الأمر: أهو من عند الله قد نزل فيه وَحْي ، أم هو الرأْي والمشورة؟ فإنْ كان الأمر فيه وَحْيٌ من الله فلا كلامَ لأحد مع كلام الله ، وإنْ كان لم يرد فيه من الله شيء أدْلَى كُلٌّ منهم برأيه ومشورته .
وهذا حدث فعلاً"في غزوة بدر حين نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً رأى بعض الصحابة أن غيره خير منه ، فسألوا رسول الله: أهذا منزل أنزلكَهُ الله ، أم هو الرأْيُ والمشورة؟ فقال:"بل هو الرأي والمشورة"فأخبروه أنه غير مناسب ، وأن المكان المناسب كذا وكذا".
وقوله تعالى: {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} [النور: 63] أي: في الدنيا {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] أي: في الآخرة ، فإنْ أفلتوا من فتنة الدنيا فلنْ يُفلتوا من عذاب الآخرة .
ثم تختم السورة بقوله تعالى: {ألا إِنَّ للَّهِ مَا فِي السماوات والأرض}
ألا: أداة تنبيه لشيء مهم بعدها ، والتنبيه يأتي لأن الكلام سفارة بين المتكلم والمخاطب ، المتكلم عادة يُعد كلامه ، ولديْه أُنْسُّ بما سيقول ، لكن المخاطب قد لا يكون خالي الذِّهْن فيفاجئه القول ، وربما شغله ذلك عن الكلام ، فيضيع منه بعضه .