لكن لم يُنَادِ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم باسمه أبداً ، إنما يناديه ب"يا أَيُّهَا"الرسول ، يا أَيُّهَا النبي . فإذا كان الحق تبارك وتعالى لم يجعل دعاءه للرسول كدعائه لباقي رسله ، أفندعوه نحن باسمه؟ ينبغي أن نقول: يا أيها الرسول ، يا أيها النبي ، يا رسول الله ، يا نبي الله ، فهذا هو الوصف اللائق المشرِّف .
وكما نُميِّز دعاء رسول الله حين نناديه ، كذلك حين ينادينا نحن يجب أن نُقدِّر هذا النداء ، ونعلم أن هذا النداء لخير عام يعود نفعه على الجميع .
ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {قَدْ يَعْلَمُ الله الذين يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
لا شكَّ أن الذين يستأذنون رسول الله فيهم إيمان ، فيُراعنون مجلس رسول الله ، ولا يقومون إلا بإذنه ، لكن هناك آخرون يقومون دون استئذان: {يَتَسَلَّلُونَ} [النور: 63] والتسلل: هو الخروج بتدريج وخُفْية كأنْ يتزحزح من مكان لآخر حتى يخرج ، أو يُوهِمك أنه يريد الكلام مع شخص آخر ليقوم فينسلِتُ من المجلس خُفْية ، وهذا معنى {يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً} [النور: 63] يلوذ بآخر ليخرج بسببه .
ويحذر الله هؤلاء: {فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63] والتحذير إنذار بالعاقبة السيئة التي تترتب على الإنسحاب من مجلس رسول الله ، كأنه يقول لهم: قارنوا بين انسحابكم من مجلس الرسول وبين ما ينتظركم من العقاب عليه .
وقال: {يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63] لا يخالفون أمره ، فجعل في المخالفة معنى الإعراض ، لا مجرد المخالفة ، فالمعنى: يُعرِضون عنه .