وقوله: (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) أي: وألا يضعن ما ذكرنا من الثياب خير لهن من أن يضعن.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الخمار. لكنه لا يحتمل؛ لأنه معلوم أن المرأة وإن كبرت وعجزت لا تكشف عورتها لأحد.
ثم الزينة ربما تكشف للمحارم، ولا تكشف للغريب، وهو الرأس والصدر ونحوه، فإذا بلغت في السن مبلغًا لا تطمع أن يرغب في نكاحها لا تتزين، ومع ما لا تفعل لا يحل للأجنبي أن ينظر إلى شعرها، ولا إلى صدرها، ولا إلى ساقها، وإنها وإن صلَّت ورأسها مكشوت فصلاتها فاسدة، وإذا كان كذلك فليس يجوز أن يجعل تأويل وضع الثياب الخمار؛ لما ذكرنا، ولكن الرداء والجلباب الذي يلبس إذا خرجن من منازلهن.
فَإِنْ قِيلَ: إنما أطلق لها بهذه الآية أن تضع خمارها عن رأسها؛ إذا لم يرها أحد.
قيل: الشابة - أيضًا - يجوز لها أن تضع الخمار عن رأسها إذا خلت في البيت؛ فذلك يدل على أن العجوز أُذن لها أن تضع ثوبها وهو الجلباب أو الملاءة التي كانت تغطي بها وجهها إذا خرجت، وإذا كان المطلق لها هذا فالواجب على الشابة ألا تظهر وجهها إذا كانت تُشتهى ولا يديها، فإذا كان كذلك كان قوله: (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) ، هو الزينة التي لا يمكن سترها بحال، وهو الكحل، واللَّه أعلم.
وقوله: (غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ: أي: غير مظهرات محاسنهن.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ) أي: غير متزينات بزينة، والمتبرجة: المتزينة؛ لإظهار الزينة، والزينة: هي الداعية المرغبة إلى النظر إليها وقضاء الشهوة، فكأنه أباح لها وضع الثياب إذا كانت غير متزينة، وإذا كانت متزينة فلا، وأباح لها - أيضًا - إذا لم يكن بها محاسن يرغب فيها، وإذا كان بها ذلك لم يبح.
وقوله: (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) يحتمل وجهين:
أحدهما: يحتمل: وإن يستعففن ولا يبدين محاسنهن خير لهن من أن يبدين.