-والمصدر المؤول (أَن تبتغوا) في محل جر باللام. والجار والمجرور متعلق بـ"لَا تُكْرِهُوا". وليس هذا يعني جواز الإكراه إذا لم يكن لابتغاء عرض الحياة الدنيا .. ولكنه قيد للإكراه، لا باعتبار أنه مدار للنهي عنه، بل باعتبار أنه المعتاد فيما بينهم ... جيء به تشنيعًا لهم فيما هم عليه من احتمال الوزر الكبير لأجل النزر الحقير". قاله أبو السعود."
وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ:
الواو: للاستئناف. مَن: اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ.
يُكرِههُنَّ: مضارع مبني على السكون في محل جزم. والضمير: في محل نصب. وفاعله ضمير مستتر. فَإِنَّ: الفاء: رابطة في جواب الشرط. إِنَّ: حرف ناسخ مؤكِّد. اللَّهَ: الاسم الجليل اسم"إِنَّ"منصوب. مِن بَعدِ: جار ومجرور متعلق بـ"غَفُوُرُ رَّحِيمٌ". إِكْرَاهِهِنَّ: مضاف إليه. والضمير في محل جر بالإضافة كذلك. غَفُورٌ رَحِيمٌ: خبر بعد خبر لـ"إِنَّ".
* وجملة جواب الشرط في محل جزم بـ"مَن".
-وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر"مَن"على الراجح في المسألة.
وفي عائد جواب الشرط قولان:
أحدها: أنه محذوف، وتقديره: غفور لهم. قال أبو حيان: وهو الصحيح: "ليكون جواب الشرط فيه ضمير يعود على"مَن"الذي هو اسم الشرط، ويكون ذلك مشروطًا بالتوبة".
الثاني: أن العائد المحذوف تقديره: (لهم أو لهن، أو لهم ولهن) . كذا قدَّره الزمخشري، وقيل: تقديره: (بِهنَّ) . وذهب ابن عطية والعكبري إلى ترجيح (لهن) ، وعلى هذا يخلو جواب الشرط من ضمير عائد على اسم الشرط. ولا يجوز - عند أبي حيان - أن يكون الرابط هو الضمير المقدَّر الذي هو فاعل المصدر؛ إذ التقدير: بعد إكراههم لهن.
وقال الإمام الرازي في ترجيح القول الثاني:"فيه وجهان:"
أحدهما: غفور رحيم لهن؛ لأن الإكراه يزيل الإثم والعقوبة عن المكرَه فيما فعل.
والثاني: فإن الله غفور للمكرِه بشرط التوبة، وهذا ضعيف، لأنه على التفسير الأول لا حاجة إلى الإضمار، وعلى الثاني يحتاج إليه"."