أما اشتراط أبي حيان اشتمال جواب الشرط على عائد يعود على اسم الشرط، ومن ثم اعتراضه على تقدير العائد بـ (لهنَّ) ، فقد ردَّه غير واحد من المعربين.
قال الشهاب:"رُدَّ اعتراض أبي حيان بأنه لا محذور فيه؛ لأن اللازم لانعقاد الشرطية كون الأول سببًا للثاني، وأن التقدير: (فإن الله بعد إكراههم إياهن ... ) . والمقدّر يكفي للربط. وقيل: جواب الشرط محذوف، أي فعليه وبال إكراههن. ورُدّ بأن فيه ارتكاب إضمار بلا ضرورة. ولا يخفى أن ما ذكره أبو حيان هو الأصح عند النحاة".
وجملة:"وَمَن يُكرِههُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ ..."استئنافية مسوقة لتقرير النهي، وتأكيد وجوب العمل به، قاله أبو السعود.
{وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (34) }
الواو: للاستئناف. لَقَدْ: اللام: واقعة في جواب قسم مقدر. وقَدْ: حرف تحقيق. أَنْزَلْنَا: فعل ماض. ونَا: في محل رفع فاعل. إِلَيْكُمْ: جار، والكاف: في محل جرب"إِلَى". والجار والمجرور متعلق بـ"أَنْزَلْنَا".
آيَاتٍ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة. مُبَيِّنَاتٍ: نعت منصوب، وعلامة نصبه الكسرة.
قال الشهاب:"وهي إما على معنى تُبيِّنُ اللازم والمراد. أي: تبيِّن كونها آيات من الله ... أو على تقدير مفعول محذوف، أي مبينات الأحكام والحدود".
وَمَثَلًا: الواو: للعطف، ومعطوف منصوب على"آيَاتٍ"، أي: وأنزلنا مثلًا. مِنَ: حرف جر. الَّذِينَ: في محل جر بـ"مِنَ". و"مِنَ"يجوز فيها أن تكون ابتدائية اتصالية؛ أي متعلقة بـ (أنزلنا مثلًا) ، أو تكون بيانية، والمراد أنها من جنس القصص المستغربة للأمم السالفة. وعلى هذا يكون الجار والمجرور متعلقًا بمحذوف حال. خَلَوا: فعل ماض. والواو: في محل رفع فاعل.
مِنْ قَبْلِكُمْ: جار ومجرور. والكاف: في محل جر بالإضافة. والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال. وَمَوْعِظَةً: عاطف، ومعطوف على المنصوب قبله.
لِلْمُتَّقِينَ: جار ومجرور، وعلامة الجر الياء. والجار والمجرور متعلّق بـ"مَوْعِظَةً".