يَقُولُ: فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ حَرَجٌ وَلَا إِثْمٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ، يَعْنِي جَلَابِيبَهُنَّ، وَهِيَ الْقِنَاعُ الَّذِي يَكُونُ فَوْقَ الْخِمَارِ , وَالرِّدَاءُ الَّذِي يَكُونُ فَوْقَ الثِّيَابِ، لَا حَرَجَ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَضَعْنَ ذَلِكَ عِنْدَ الْمَحَارِمِ مِنَ الرِّجَالِ وَغَيْرِ الْمَحَارِمِ مِنَ الْغُرَبَاءِ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ.
[عن] الضَّحَّاك، فِي قَوْلِهِ: {يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} يَعْنِي: الْجِلْبَابَ، وَهُوَ الْقِنَاعُ؛ وَهَذَا لِلْكَبِيرَةِ الَّتِي قَدْ قَعَدَتْ عَنِ الْوَلَدِ، فَلَا يَضُرُّهَا أَنْ لَا تَجَلْبَبَ فَوْقَ الْخِمَارِ.
وَأَمَّا كُلُّ امْرَأَةٍ مَسْلَمَةٍ حُرَّةٍ، فَعَلَيْهَا إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ أَنْ تُدْنِيَ الْجِلْبَابَ عَلَى الْخِمَارِ.
وَقَالَ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} , وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ رِجَالٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِذَا مَرَّتْ بِهِمُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةُ الْهَيْئَةِ وَالزِّيِّ، حَسِبَ الْمُنَافِقُونَ أَنَّهَا مُزَنَّيَةٌ وَأَنَّهَا مِنْ بُغْيَتِهِمْ، فَكَانُوا يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنَاتِ بِالرَّفَثِ، وَلَا يَعْلَمُونَ الْحُرَّةَ مِنَ الْأَمَةِ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ}
يَقُولُ: إِذَا كَانَ زِيُّهُنَّ حَسَنًا لَمْ يَطْمَعْ فِيهِنَّ الْمُنَافِقُونَ""
وَقَوْلُهُ: {غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ}
يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ فِي وَضْعِ أَرْدِيَتَهُنَّ إِذَا لَمْ يُرِدْنَ بِوَضْعِ ذَلِكَ عَنْهُنَّ أَنْ يُبْدِينَ مَا عَلَيْهِنَّ مِنَ الزِّينَةِ لِلرِّجَالِ. وَالتَّبَرُّجُ: هُوَ أَنْ تُظْهِرَ الْمَرْأَةُ مِنْ مَحَاسِنِهَا مَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَسْتُرَهُ.
وَقَوْلُهُ: {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ}
يَقُولُ: وَإِنْ تَعَفَّفْنَ عَنْ وَضْعِ جَلَابِيبِهِنَّ وَأَرْدِيَتِهِنَّ، فَيَلْبَسْنَهَا، خَيْرٌ لَهُنَّ مِنْ أَنْ يَضَعْنَهَا.
{وَاللَّهُ سُمَيْعٌ} مَا تَنْطِقُونَ بِأَلْسِنَتِكُمْ.
{عَلِيمٌ} بِمَا تُضْمِرُهُ صُدُورُكُمْ، فَاتَّقُوهُ أَنْ تَنْطِقُوا بِأَلْسِنَتِكُمْ مَا قَدْ نَهَاكُمْ عَنْ أَنْ تَنْطِقُوا بِهَا، أَوْ تُضْمِرُوا فِي صُدُورِكُمْ مَا قَدْ كَرِهَهُ لَكُمْ، فَتَسْتَوْجِبُوا بِذَلِكَ مِنْهُ عُقُوبَةً. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 17/}