قال ابن عباس: (إنّ الله حليم رحيم بالمؤمنين ، يحب الستر ، وكان الناس ليس لبيوتهم سترٌ ولا حجاب ، فربما دخل الخادم ، أو الولد ، أو يتيمة الرجل ، والرجلُ على أهله ، فأمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات ، فجاءهم الله بالستور والخير فلم أر أحداً يعمل بذك بعد) . . والصحيح أن الآية ليست بمنسوخة كما قال القرطبي: وكلامُ ابن عباس لا يدل على النسخ ، فالأمر بالاستئذان عنده كان متعلقاً بسبب فلما زال السبب زال الحكم . وهذا يدل على أنه النسخ ، فالأمر بالاستئذان عنده كان متعلقاً بسبب فلما زال السبب زال الحكم . وهذا يدل على أنه لم ير الآية منسوخة ، وأنَّ مثل ذلك السبب لو عاد لعاد الحكم وهذا ليس بنسخ .
الحكم الخامس: ما هو سن البلوغ الذي يلزم به التكليف؟
أشارت الآية الكريمة ، وهي قوله تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ الحلم} إلى أن الطفل يصبح مكلفاً بمجرد الاحتلام وقد اتفق الفقهاء على أن الصبيّ إذا احتلم فقد بلغ وكذلك الجارية (الفتاة) إذا احتلمت أو حاضت أو حَمَلت فقد بلغت . فالاحتلام علامة واضحة على بلوغ الصبي أو الجارية سن التكليف وهذا بإجماع الفقهاء لم يختلف فيه أحد . . ولكنهم اختلفوا في تقدير السن التي يصبح بها الإنسان مكلفاً على رأيين:
1 -مذهب الحنفية في المشهور: إلى أن الطفل لا يكون بالغاً حتى يتم له ثماني عشرة سنة ودليله قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [الأنعام: 152] وأشدُّ الصبي كما روي عن ابن عباس: أنه ثماني عشرة سنة ، وأما الإناث فنشوءهن وإدراكهن يكون أسرع فنقص في حقهن سنة فيكون بلوغهن سبع عشرة سنة .
2 -مذهب الشافعية والحنابلة (الشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد) إلى أنه بلغ الغلام والجارية خمس عشرة سنة فقد بلغا وهو رواية عن أبي حنيفة أيضاً .