... تلك إشارة لابد منها لمواجهة الجاهلية المعاصرة التي تدعو إلى عدم تحكيم شريعة الله، وإلى محاربة ما يطلقون عليه اسم (( الإسلام السياسى ) )واتخاذ العلمانية دينا بدلاً من الدين الإلهى0... ومن هذه الإشارة نعرج على بعض نواحى الإعجاز فِي الشريعة الربانية، التي أنزلها الله لتحكم حياة البشر إلى قيام الساعة 0.
* * *... يتردد على لسان العلمانيين دائماً هذا السؤال: أنى للشريعة التي نزلت قبل أربعة عشر قرناً أن تحكم الواقع الموجود اليوم، وهو واقع يختلف أشد الاختلاف عن الواقع الذي نزلت فيه تلك الشريعة، فضلاً عن الزعم بأنها صالحة للمستقبل كذلك؟... ونقول نحن إن هذا أحد أوجه الإعجاز فِي الشريعة التي أنزلها الله، وأمر باتباعها، ولم يجعل لاتباعها حدا زمنياً معيناً يجوز للبشر بعده أن يتخلوا عنها، ولم يحدد أحوالاً بيئية أو سياسية أو اقتصادية معينة يكف البشر فيها عن تطبيق الشريعة0... وإن مجرد القول بأن الظروف تغيرت معناه الشك فِي علم الله وحكمته. فكأنما علمه - نستغفر الله - كان ناقصا وقت تنزيل الشريعة، فلم يكن يعلم سبحانه أن الظروف ستتغير، وتأتى ظروف غير الظروف! وكأنما حكمته - نستغفر الله - كانت ناقصة، فلم يقدر سبحانه أثر تغير الظروف فِي صلاحية هذه الشريعة التي أنزلها وأمر باتباعها اتباعاً مطلقاً بغير تحديد!... وقد لا يدرك الذين يرفعون لافتة تغير الظروف أنهم بذلك يطعنون فِي علم الله وحكمته، ولكن هذا هو لازم قولهم، ولازم اعتقادهم، وعوا ذلك أو لم يعوه، وقصدوه أو لم يقصدوه. فلو أنهم آمنوا حقا بأن الله عليم حكيم لم تجرؤ تلك الخواطر الفاسدة أن تخطر على قلوبهم، وتفسد مشاعرهم تجاه الله ودينه وشريعته0