فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303668 من 466147

إن الشيطان هو الذي ألقى ذلك في سكتة النبي صلى الله عليه وسلم بين الآيتين ، محاكياً نغمة النبي صلى الله عليه وسلم وأشاع ذلك المشركون عنه صلى الله عليه وسلم ، ولم يقدح ذلك عند المسلمين لحفظه السورة قبل ذلك على ما أنزلها الله ، وتحققهم من حال النبي صلى الله عليه وسلم في ذمّ الأوثان وعيبها على ما عرف منه ، وقد حكى موسى بن عُقبة في مغازيه نحو هذا وقال:"إن المسلمين لم يسمعوها ، وإنما ألقى الشيطان ذلك في أسماع المشركين وقلوبهم"ويكون ما روى من حزن النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الإشاعة والشبهة وسبب هذه الفتنه.

ردُّ الحافظ على ابن العربي والقاضي عِياض وتعقبنا عليه:

وأما قوله الحافظ في"الفتح"بعد أن نقل خلاصة عن الوجوه التي تقدمت عن الإمامين المذكورَيْن في إعلال القصة وتوهينها:

"و جميع ذلك لا يتمشى على قواعد ، فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها ، دلّ ذلك على أن لها أصلاً ، وقد ذكرت أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح ، وهي مراسيل يحتج بمثلها من يحتج بالمرسل ، وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض".

فأقول: إن هذا الجواب ليس بالقوي على إطلاقه لما بيَّنّا فيما تقدم أن تقوية الحديث بكثرة الطرق ليس قاعدة مضطردة ، نعم من ذهب إلى الاحتجاج بالمرسل مطلقاً أو عند اعتضاده ، ففي الجواب رد قوي عليه ، كالقاضي عياض وغيره ممن يقبل مرسل الثقة أما نحن فهو غير وارد علينا لما أوردنا من الاحتمالات التي تمنع الاحتجاج بالحديث المرسل ولو من غير وجه ، ولعل هذا مذهب الحافظ ابن كثير حيث قال عند تفسيره للآية السابقة (3/229) :

"قد ذكر كثير من المفسرين ها هنا قصة الغرانيق ، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ، ظناً منهم أن مشركي قريش قد أسلموا ، ولكنها من طرق كلها مرسلة ، ولم أرها مسندة من وجه صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت