فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303667 من 466147

ووجه رابع: ذكر الرواة لهذه القضية أن فيها نزلت: (و إن كادوا لَيَفتِنونَك...) الآيتين [الإسراء:73 - 74] . وهاتان الآيتان تردّان الخبر الذي رووه ، لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا ليفتنونه حتى يفتري ، وأنه لولا أن ثبته لكاد يركن إليهم ، فمضمون هذا ومفهومه أن الله تعالى قد عصمه من أن يفتري ، وثبته حتى لم يركن إليهم قليلاً ، فكيف كثيراً؟ وهم يروون في أخبارهم الواهية أن زاد على الركون الافتراء بمدح آلهتهم ، وأنه قال صلى الله عليه وسلم:"أفتريت على الله ، وقلت ما لم يقل"وهذا ضد مفهوم الآية ، وهي تضعف الحديث لو صح فكيف ولا صحة له؟ وهذا مثل قوله تعالى في الآية الأخرى: (و لولا فضل الله عليكَ ورحمتهُ لهمّت طائفةٌ منهم أن يُضلّوك وما يضّلون إلا أنفسهم وما يضرّونك من شيء) [النساء:113] . وقد روي عن ابن عباس:"كل ما في القرآن"كاد"فهو ما لا يكون".

قال القاضي:و لقد طالَبَتْه قريش وثقيف إذا مرّّ بآلهتهم أن يُقبل بوجهه إليها ، ووعوده الإيمان به إن فعل ، فما فعل ولا كاد أن يضل ، وقد ذكرت في معنى الآية تفاسير أخر ، ما ذكرناه من نصّ الله على عصمة رسوله برد سفاسفها ، فلم يبق في الآية إلا أن الله تعالى امتن على رسوله بعصمته وتثبيته بما كاده به الكفار ، وراموا من فتنته ، ومرادنا في ذلك تنزيهه وعصمته صلى الله عليه وسلم وهو مفهوم الآية.

وأما المأخذ الثاني: فهو مبني على تسليم الحديث لو صح أعاذنا الله من صحته ، ولكن مع كل حال فقد أجاب عن ذلك أئمة بأجوبه منها الغث والسمين"."

قلت: فذِكر هذه الأجوبة ، وضعفها جلها أو كلها ، إلا الأخير منها ، فإنه استظهره ورجحه ، وهو الذي أجاب به ابن العربي فيما تقدم من كلامه (ص 53) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت