و أما الطريق الثالثة: ففيها أبو بكر الهذلي. قال الحافظ في"التقريب":"أخباري متروك الحديث"لكن قد قرن فيها أيوب ، والظاهر أنه السختياني ، فلا بد أن يكون في الطريق إليه من لا يُحتَج به لأن الحافظ قال في"الفتح" (8/355) بعد أن ساقه من الطرق الثلاث:
"و كلها ضعيف أو منقطع".
وقد ذكر ما يفيد أن ابن مردويه أخرجها من طريق عباد بن صهيب ، وهو أحد المتروكين ، كما قال الحافظ الذهبي في ترجمته من"الميزان".
وله طريق رابع ، أخرجه ابن جرير (17/120) ، حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي. ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس ،"أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يُصلّي إذ نزلت عليه قصة آلهة العرب ، فجعل يتلوها ، فسمعه المشركون ، فقالوا: إنا نسمعه يذكر آلهتنا بخير ، فدنوا منه ، فبينما هو يقول: (أفرأيتم اللات والعزى(19) ومناة الثالثة الأخرى (20) [النجم] ، ألقى الشيطان:"إن تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة ترتجى"، فجعل يتلوها ، فنزل جبريل صلى الله عليه وسلم فنسخها ، ثم قال له: (و ما أرسلنا من قبلك ...) الآية [الحج: 52] ."
رواه ابن مردويه أيضاً كما في"الدرر" (4/366) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً ، مُسَلسَل بالضعفاء: محمد ابن سعد ، هو ابن محمد بن الحسن بن عطية بن جُنادة أبو جعفر العوفي ترجمه الخطيب في"تاريخ بغداد" (5/322 - 323) وقال:"كان ليّناً في الحديث".
ووالده سعد بن محمد ترجمه الخطيب أيضاً (9/126 - 127) وروى عن أحمد أنه قال فيه:"لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه ، ولا كان موضعاً لذلك".
وعمه هو الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد ، وهو متفق على ضَعفه ترجمه الخطيب (8/29 - 32) و غيره.
وأبوه الحسن بن عطية ضعيف أيضاً اتفاقاً ، وقد أورده ابن حبان في"الضعفاء"وقال:"مُنكَر الحديث ، فلا أدري البَلِيّة منه أو من ابنه ، أو منها معاً؟"ترجمته في"تهذيب التهذيب".
وكذا والده عطية ، وهو مشهور بالضَّعف