بيان بطلان القصة متناً
تلك هي روايات القصة ، وهي كلها كما رأيت مُعَلَّة بالإرسال والضّعف والجَهالة ، فليس فيها ما يصلُح للإحتجاج به ، لا سيّما في مثل هذا الأمر الخطير. ثم إن مما يؤكد ضَعفها بل بطلانها ، ما فيها من الاختلاف والنّّكارة مما لا يليق بمقام النبوة والرسالة ، وإليك البيان:
أولاً: في الروايات كلها ، أو جُلها ، أن الشيطان تكلم على لسان النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الجملة الباطلة التي تمدح أصنام المشركين ،"تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى".
ثانياً: وفي بعضها كالرواية الرابعة:"و المؤمنون مصدقون نبيهم فيما جاء به عن ربهم ولا يتهمونه على خطأ وهم"ففي هذا أن المؤمنين سمعوا ذلك منه صلى الله عليه وسلم ، ولم يشعروا بأنه من إلقاء الشيطان ، بل اعتقدوا أنه من وحي الرحمن!! بينما تقول الرواية السادسة:"و لم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان"فهذه خلاف تلك.
ثالثاً: وفي بعضها كالرواية (1و 4 و7 و9) : أن النبي صلى الله عليه وسلم بقي مدة لا يدري أن ذلك من الشيطان ، حتى قال له جبريل:"معاذ الله! لم آتك بهذا ، هذا من الشيطان!!".
رابعاً: وفي الرواية الثانية أنه صلى الله عليه وسلم سها حتى قال ذلك! فلو كان كذلك ، أفلا ينتبه من سهوه؟!
خامساً: في الرواية العاشرة الطريق الرابع: أن ذلك ألقيَ عليه وهو يصلي!!
سادساً: وفي الرواية (4 و5 و9) أنه صلى الله عليه وسلم تمنّّى أن لا ينزل عليه شيء من الوحي يَعيبُ آلهة المشركين ، لئلا ينفروا عنه!! وانظر المقام الرابع من كلام ابن العربي الآتي (ص50)
سابعاً: وفي الرواية (4 و6 و9) أنه صلى الله عليه وسلم قال عندما أنكر جبريل ذلك عليه"أفتريتُ على الله ، وقلتُ على الله ما لم يقل ، وشركني الشيطان في أمر الله!!".