فهذه طامّات يجب تنزيه الرسول منها لا سيّما هذا الأخير منها فإنه لو كان صحيحاً لصدق فيه ، عليه السلام ، - وحاشاه - قوله تعالى:"و لو تقول علينا بعض الأقاويل (44) لأخذنا منه باليمين (45) ثم لقطعنا من الوتين (46) [الحاقة] "
فثبت مما تقدم بطلان هذه القصة سنداً ومتناً. والحمد لله على توفيقه وهدايته.
كلام الحافظ والرد عليه
وقد يقال: إن ما ذهبت إليه من تضعيف القصة سنداً ، وإبطالها متناً ، يخالف ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر من تقويتها كما سبق الإشارة إليه آنفاً.
فالجواب: أنه لا ضَير علينا منه ، ولئن كنا خالفناه ، فقد وافقنا جماعة من أئمة الحديث والعلم سيأتي ذكرهم ، فاتباعهم أولى ، لأن النقد العلمي معهم ، لا لأنهم كثرة ، ورحم الله من قال:"الحق لا يعرف بالرجال إعرف الحق تعرف الرجال".
ولبيان ذلك لا بد لي من أن أنقل كلام الحافظ بتمامه ، ثم أتبعه ببيان رأينا فيه ، والصواب الذي نرمي إليه فأقول: قال الحافظ في"الفتح" (8/354 - 355) بعد أن ساق الرواية الأولى وخرّجها هي وغيرها مما تقدم: