به فيما هنالك ويشفع له، قال الله سبحانه: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ(143) لَلَبِثَ فِي
بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) . فإذا كان المؤمن فيما أغمه على
حال هذا المجتي - صلوات الله وسلامه عليه - من التوحيد والتوبة والإقلاع
والندم المهم الذي يبلغ به حالة الغم، وقد قدم صالح عمل أو في نفسه أنه يعمله
ناله وعد الله - جل ذكره - إنه لا يخلف الميعاد.
قوله تعالى: (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ(89)
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ... (90) . جعلها ولودًا
بعد أن كانت عاقرًا، يقول الله سبحانه:(إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا
رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)هذا أصل في استحقاق الاستجابة.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من أحب أن يستجاب له في الشدة فليكثر التضرع في"
الرخاء"."
قوله تعالى: (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا ...(91) . قد
فسر هذا المعنى قوله: (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا(17) .
وجعلناها وابنها آية على أنه يخلق من غير أنثى ولا ذكر كما يخلق من
ذلك، هو الذي يبين سنته، وأجرى العوائد على معهود منها، وهو يخرق العوائد
ويجري ما شاء من أحكامه على كلماته، وهو على كل شيء قدير، قال هنا:(فَنَفَخْنَا
فِيهَا مِنْ رُوحِنَا)وفي آدم: (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) فتبين البون لمن
لقن الخطاب.
(فصل)
نصب أسماء الأنبياء - عليهم السَّلام - في قوله: (وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا(74) .
(وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ) (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ)
(وَأَيُّوبَ) (وَذَا النُّونِ) عطفًا على ما
تقدم من قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً) (وَلَقَدْ
آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ)الأنبياء: 151.