وقَالَ بَعْضُهُمْ: كتب اللَّه في الزبور المعروف، وهو زبور داود بعد ما كتب (مِن بَعْدِ الذِّكرِ) أي: التوراة (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا) يعني: الجنة (يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) وكتب ذلك في هذا القرآن فقال: (إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ) ، أي: زبور داود بعد ما كتب في الذي الذي عنده.
وجائز أن يكون قوله: (كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ) : في بعض كتاب، أي: في بعض السور: (مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) ، أي: من بعد السورة (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا) كذا.
وجائز أيضًا: (كَتَبْنَا) في كتاب (مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) ، أي: من بعد ما ذكرهم ووعظهم (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا) كذا.
ثم اختلفوا في قوله: (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) :
قال عامة أهل التأويل: هي الجنة؛ أخبر أن الجنة إنما يرثها عبادي الصالحون، وهو ما ذكر في آية أخرى: (أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ(10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
فيكون هذا تفسيرًا لذلك.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (أَنَّ الْأَرْضَ) يعني: أرض بيت المقدس (يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) وهو كذلك كان، لم يزل بها عباد اللَّه الصالحون إلى يوم القيامة.
وجائز أن يكون قوله: (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا) أمَّة محمد، كقول رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"زُويت لي الأرضُ فأريتُ مشارقَهَا ومغاربَها وسَيبلُغ ملك أمتي ما زُوي لي منها"، فذلك وراثتها، وهم عباده الصالحون، كقوله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ...) الآية؛ أخبر أنها خير الأمم، واللَّه أعلم.
وقوله: (إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ(106)