وقَالَ بَعْضُهُمْ: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ) يعني: السماوات السبع يطويها الله فيجعلها سماء واحدة كما كانت أولا قبل أن يخلق فيها ست سماوات، والأرضين كذلك.
وجائز أن يكون ذكر هذا إخبارًا أنه قادر على أن يعيدهم كما قدر على ابتداء خلقهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) أي: بعثهم (وَعْدًا عَلَيْنَا) لا يختلف ذلك على ما قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) ، ثم اختلف في السجل، وفي قراءته:
قَالَ بَعْضُهُمْ: السجل: اسم رجل، وهو كاتب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو اسم الملك الذي يكتب.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: السجل: الصحيفة.
ثم قَالَ بَعْضُهُمْ: من قرأ (السِّجِلِّ) بالتشديد فهو الصحيفة، ومن قرأ (السِّجْل) بالتخفيف: هو ملك موكل بالصحف، اسمه: السجل، ويقرأ الكتاب.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) قال: يقال: أسجلت وسجلت، أي: كتبت، إسجالا وتسجيلا، وسجلت أيضًا: عملت، وسجل: خلق، يقال منه: سجل يسجل سجلا، والمساجلة: المفاخرة، ويقال: ساجلته: فاخرته، ويقال: أسجلت الكلام فهو مسجل، أي: أطلقته وأرسلته، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ(105)
قَالَ بَعْضُهُمْ: إن كل كتب اللَّه التي أنزلها هي زبور.
(مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) أي: الكتاب الذي عند اللَّه وهو اللوح المحفوظ، معناه - والله أعلم - على هذا التأويل: كتبنا في الكتب التي أنزلناها بعد ما كان مكتوبًا في اللوح المحفوظ (أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا...) كذا.