يحتمل قوله: (فِي هَذَا) أي: فيما ذكر من قوله: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) في ذلك (لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ) أي: لقوم همتهم العبادة، أو لقوم مطيعين موحدين.
وجائز أن يكون قوله: (إِنَّ فِي هَذَا) فيما تقدم من الآيات، وهو قوله: (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا...) ، إلى قوله: (أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) ، وما ذكر من قوله: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى...) إلى آخر ما ذكر - أن فيما ذكر كله (لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ) .
وجائز أن يكون بلاغا للناس جميعًا، كقوله: (هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ) ، فيكون قوله: (لِقَوْمٍ عَابِدِينَ) أي: لقوم يلزمهم العبادة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (إِنَّ فِي هَذَا) أي: في هذا القرآن (لَبَلَاغًا) أبلغهم عن اللَّه (لِقَوْمٍ عَابِدِينَ) .
وفي حرف ابن مسعود: (إن في هذا) أي: في هذا (لِقَوْمٍ عَابِدِينَ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)
جائز أن يكون كل رسل الله رحمة من اللَّه للعالمين، وكذلك كل كتب اللَّه رحمة للعالمين على ما ذكر في عيسى: (وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا) .
وجائز أن يكون لرسول اللَّه - صلوات اللَّه وسلامه عليه - خاصة؛ فيكون في وجهين: أحدهما: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) وما أرسلناك: إلا جعلناك رحمة للعالمين.
أو أن يقال: وما أرسلناك إلا رحمة منا للعالمين، والعالمين: هو الجن والإنس؛ لأنه بعث إليهم، ثم الرحمة فيه يحتمل وجوها:
أحدها: تأخير العذاب عنهم.
والثاني: أنه رحمة، حتى إذا اتبعوه يكون به نجاتهم، وبه عزهم في الدنيا والآخرة.
والثالث: شفاعته لأهل الكبائر في الآخرة، ونحو ذلك.