وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: من آمن بالله ورسوله فله الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي أن يصيبه ما كان يصيب الأمم السالفة قبل ذلك؛ فهو رحمة للمؤمنين والكافرين.
وذكر في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام: يقول الله عز وجل: {وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين} ، فهل أصابك من هذه الرحمة؟ قال: نعم أصابني من هذه الرحمة.
أني كنت أخشى عاقبة الأمر، فآمنت بك لثناء أثنى الله تعالى عليّ بقوله عز وجل: {ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى العرش مَكِينٍ مطاع ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير: 20/ 21] .
قوله عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا يوحى إِلَيَّ أَنَّمَا إلهكم إله واحد} ، أي ربكم رب واحد.
{فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ} ؟ أي مخلصون بالتوحيد، ويقال: مخلصون بالعبادة.
اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به الأمر يعني: أسلموا.
ثم قال: {فَإِن تَوَلَّوْاْ} ؛ قال: فإن أعرضوا عن الإيمان، {فَقُلْ ءاذَنتُكُمْ} يعني: أعلمتكم {على سَوَاء} ، أي على بيان علانية غير سر؛ ويقال: أعلمتكم بالوحي الذي يوحى إليّ، لنستوي في الإيمان به؛ ويقال: معناه أعلمتكم، فقد صرت أنا وأنتم على سواء.
وهذا من الاختصار.
ثم قال عز وجل: {وَإِنْ أَدْرِى} ، يعني: وما أدري، {أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ} من نزول العذاب بكم في الدنيا فقل لهم: {إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر مِنَ القول} ، يعني: العلانية.
{وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ} ، يعني: ما تسرون من التكذيب بالعذاب.
ثم قال عز وجل: {وَإِنْ أَدْرِى} ، يعني: وما أدري {لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ} ، لعل تأخير العذاب عنكم في الدنيا فتنة لكم، لأنهم كانوا يقولون: لو كان حقاً لنزل بنا العذاب.
{ومتاع إلى حِينٍ} ، أي بلاغ إلى منتهى آجالكم، يعني: تعيشون إلى الموت.