وروي عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال"إنَّكُمْ تُحْشَرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ عُرَاةً غُرْلاً بُهْماً ، ثمَّ قال: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ} ".
ثم قال عز وجل: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزبور} ، يعني: في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن ، وكل كتاب زبور.
{مِن بَعْدِ الذكر} ، يعني: من بعد اللوح المحفوظ ؛ ويقال: الذكر التوراة ، يعني: كتبنا في الإنجيل والزبور والفرقان من بعد التوراة ، أي بيَّنا في هذه الكتب {إِنَّ الأرض} ، يعني: أرض الجنة {يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصالحون} ، يعني: ينزلها عبادي المؤمنون ، وهذا قول مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير ومقاتل رضي الله عنه ويقال: إن الأرض المقدسة يرثها ، أي ينزلها ، بنو إسرائيل ؛ ويقال: يعني أرض الشام يرثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ويقال جميع الأرض تكون في آخر الزمان.
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"سَيَبْلُغُ مُلْكُ أمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا".
قوله عز وجل: {إِنَّ فِى هذا} ، أي في هذا القرآن.
{لبلاغا} إلى الجنة {لّقَوْمٍ عابدين} ، أي موحدين ؛ ويقال: في هذا القرآن لبلاغاً بلغهم من الله عز وجل لقوم مطيعين.
وعن كعب أنه قال: إنهم أهل الصلوات الخمس.
قوله عز وجل: {وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين} ، يعني: ما بعثناك يا محمد إلاَّ رحمة للعالمين ، يعني: نعمة للجن والإنس ؛ ويقال: {للعالمين} أي لجميع الخلق ، لأن الناس كانوا ثلاثة أصناف: مؤمن وكافر ومنافق.
وكان رحمة للمؤمنين ، حيث هداهم طريق الجنة ؛ ورحمة للمنافقين ، حيث أمنوا القتل ؛ ورحمة للكافرين بتأخير العذاب.