قال مقاتل: يعني الملائكة الذين كتبوا أعمال بني آدم ، حين خرجوا من قبورهم فيقولون للمؤمنين: {هذا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} في الجنة ؛ وقال الكلبي: تتلقاهم الملائكة عند باب الجنة ويبشرونهم بذلك ، ويقولون: {هذا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} في الدنيا.
قوله عز وجل: {يَوْمَ نَطْوِى السماء} ، يعني: واذكر يوم نطوي السماء ، {كَطَيّ السجل لِلْكُتُبِ} .
قال السدي: السجل ملك موكل بالصحف ؛ فإذا مات الإنسان ، دفع كتابه إلى السجل فطواه ؛ ويقال: السجل الصحيفة ، ويقال: السجل الكاتب.
وروى أبو الجوزاء ، عن ابن عباس قال: السجل كان كاتب النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الله تعالى أنه يطوي السماء يوم القيامة ، كما يطوي السجل الكتاب.
قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص {لِلْكُتُبِ} بلفظ الجماعة ؛ وقرأ الباقون: {للكتاب} بلفظ الواحد ، وقرأ أبو حفص المدني {فِى السماء} بالتاء والضم على فعل ما لم يسم فاعله ؛ وقراءة العامة {نَطْوِى السماء} بالنون ؛ وقرأ بعضهم: السجل بجزم الجيم والتخفيف ، وقراءة العامة بالتشديد وبكسر الجيم.
ثم استأنف الكلام فقال تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ} ، يعني: خلقهم في الدنيا يعيدهم في الآخرة ؛ ويقال: كما بدأناهم شقياً وسعيداً في الدنيا.
فكذلك يكونون في الآخرة ؛ ويقال: كما بدأنا أول خلق من نطفة في الدنيا ، نعيده وأن تمطر السماء أربعين يوماً كمني الرجال فينبتون فيه.
{وَعْداً عَلَيْنَا} ، يعني: وعدنا البعث صدقاً وحقاً لا خلاف فيه ، كقوله {تَنزِيلُ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ العالمين} [السجدة: 2] {وَعْداً} صار نصباً للمصدر.
{إِنَّا كُنَّا فاعلين} بهم ، أي باعثين بعد الموت.