الثانية: روى الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطَّهما حتى يمسح بهما وجهه.
وقد مضى في"الأعراف"الاختلاف في رفع الأيدي ، وذكرنا هذا الحديث وغيره هناك.
وعلى القول بالرفع فقد اختلف الناس في صفته وإلى أين؟ فكان بعضهم يختار أن يبسط كفيه رافعهما حذو صدره وبطونهما إلى وجهه ؛ روي عن ابن عمر وابن عباس.
وكان عليّ يدعو بباطن كفيه ؛ وعن أنس مثله ، وهو ظاهر حديث الترمذي.
وقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها وامسحوا بها وجوهكم"وروي عن ابن عمر وابن الزبير برفعهما إلى وجهه ، واحتجوا بحديث أبي سعيد الخدري ؛ قال:"وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فجعل يدعو وجعل ظهر كفيه مما يلي وجهه ، ورفعهما فوق ثدييه وأسفل من منكبيه"
وقيل: حتى يحاذي بهما وجهه وظهورهما مما يلي وجهه.
قال أبو جعفر الطبري والصواب أن يقال: إن كل هذه الآثار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم متفقة غير مختلفة المعاني ، وجائز أن يكون ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم لاختلاف أحوال الدعاء كما قال ابن عباس: إذا أشار أحدكم بإصبع واحد فهو الإخلاص ، وإذا رفع يديه حذو صدره فهو الدعاء ، وإذا رفعهما حتى يجاوز بهما رأسه وظاهرهما مما يلي وجهه فهو الابتهال.
قال الطبري وقد روى قتادة عن أنس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بظهر كفيه وباطنهما.
و {رَغَباً وَرَهَباً} منصوبان على المصدر ؛ أي يرغبون رغباً ويرهبون رهباً.
أو على المفعول من أجله ؛ أي للرغب والرهب.
أو على الحال.
وقرأ طلحة بن مُصَرِّف"وَيَدْعُونَا"بنون واحدة.
وقرأ الأعمش بضم الراء وإسكان الغين والهاء مثل السُّقْم والبُخْل ، والعدْم والضُّر لغتان.