فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296265 من 466147

وأما قوله: {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا} فلقائل أن يقول: نفخ الروح في الجسد عبارة عن إحيائه قال تعالى: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} [الحجر: 29] أي أحييته وإذا ثبت ذلك كان قوله: {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا} ظاهر الإشكال لأنه يدل على إحياء مريم عليها السلام.

والجواب من وجوه: أحدها: معناه فنفخنا الروح في عيسى فيها، أي أحييناه في جوفها كما يقول الزمار نفخت في بيت فلان أي في المزمار في بيته.

وثانيها: فعلنا النفخ في مريم عليها السلام من جهة روحنا وهو جبريل عليه السلام لأنه نفخ في جيب درعها فوصل النفخ إلى جوفها ثم بين تعالى بأخصر الكلام ما خص به مريم وعيسى عليهما السلام من الآيات فقال: {وجعلناها وابنها ءَايَةً للعالمين} أما مريم فآياتها كثيرة: أحدها: ظهور الحبل فيها لا من ذكر فصار ذلك آية ومعجزة خارجة عن العادة.

وثانيها: أن رزقها كان يأتيها به الملائكة من الجنة وهو قوله تعالى: {أنى لَكِ هذا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله} .

وثالثها ورابعها: قال الحسن إنها لم تلتقم ثدياً يوماً قط وتكلمت هي أيضاً في صباها كما تكلم عيسى عليه السلام، وأما آيات عيسى عليه السلام فقد تقدم بيانها فبين سبحانه أنه جعلهما آية للناس يتدبرون فيما خصا به من الآيات ويستدلون به على قدرته وحكمته سبحانه وتعالى فإن قيل: هلا قيل آيتين كما قال: {وَجَعَلْنَا الليل والنهار ءَايَتَيْنِ} [الإسراء: 12] قلنا؛ لأن حالهما بمجموعهما آية واحدة، وهي ولادتها إياه من غير فحل.

وهنا آخر القصص. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 22 صـ 188 - 189}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت