ولهذا البحث صلة في الآية 34 فما بعدها من سورة البقرة في ج 3 ، قال تعالى"وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي"أي الكتاب المعبر عنه بالهدى الذي فيه ذكره ، وأعرض عن الرسول المذكر به"فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً"في هذه الدنيا"ضَنْكاً"ضيّقة وضنك وصف يستوي فيه المذكر والمؤنث ، قال ابن عباس كل ما أعطي لعبد في هذه الدنيا قل أو كثر ولم يتق فيه فلا خير فيه وهو الضنك في المعيشة ، وإن قوما أعرضوا عن الحق وكانوا أولي سعة في الدنيا مكثرين فكانت معيشتهم ضنكا لأنهم
يرون أن اللّه ليس بمخلف عليهم ما ينفقونه ، وينسون ما أنعمه عليهم ابتداء وقد ولدتهم أمهاتهم مجرّدين فاشتدت عليهم معايشهم من سوء ظنهم باللّه.
وقال ابن جبير: يسلبه القناعة حتى لا يشبع فمع الدين التسليم والقناعة والتوكل فتكون حياتهم طيبة ، ومع الاعراض الحرص والشح فعيشته ضنك ، وحالته مظلمة ، كما قال بعض الصوفية لا يعرض أحدكم عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته ، وتشوش عليه رزقه ولهذا قال تعالى"وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى"