قال الإمام الفخر والمختار عندنا أهل السنة والجماعة أنه لم يصدر منهم ذنب لا صغيرة ولا كبيرة من حين تنبأهم ، لأن الذنب لو صدر عنهم لكانوا أقل درجة من أحد الأمة ، إذ قد يجوز حفظ البعض منها من اقتراف الذنب وإسناد هذا إليهم غير جائز ، لأن درجتهم غاية في الرفعة والشرف ، ولو جاز صدوره منهم لأدى إلى عدم قبول شهادتهم ، ولوجب الافتداء بهم فيما صدر منهم وهو محال ، فيكونون وحاشاهم أقل حالا من عدول الأمة ، وهذا أيضا غير جائز ، لأن معنى النبوة والرسالة أن يشهد على اللّه أنه شرع هذا الحكم مثلا ، وهو يوم القيامة شاهد على الكل ، راجع الآية 40 من سورة النساء في ج 3 والآية 89 من سورة النحل في ج 2 تجد ما يتعلق في هذا البحث مفصلا ، وهذا ما عليه إجماع أهل السنة والجماعة ، أما ما قاله بعض المعتزلة بجواز صدور الكبائر منهم ، وما قاله بعضهم بمنع الكبائر وجواز صدور الصغائر منهم فقط على جهة العمد فلا عبرة به إذ لا مستند لهم به من الكتاب والسنة ، فضلا عن أنه مخالف لهما فضلا عن عدم اتفاقهم عليه ، لأن منهم الجبائي قال بعدم جواز صدور الكبيرة والصغيرة منهم موافقا لقول أهل السنة والجماعة ، الا أنه زاد إلا على جهة التأويل كما وقع لآدم عليه السلام من أكل الشجرة على أنها غير المنهي عنها إما لمظنّة الخلد وإما لملك ، ومنهم من جوز وقوعها سهوا وخطأ لا فرق عنده بين الكبيرة والصغيرة ، ومنهم
من منع وقوع الكل سهوا وخطأ وتأويلا ، وهو قال الشيعة ، فإذا علمت هذا فاعلم أنه قد ثبت ببديهة العقل ان لا شيء أقبح بمن رفع اللّه درجته وأعلى مقامه وائتمنه على وحيه ، وجعله خليفة في عباده وبلاده ، يسمع ربه يناديه لا تفعل كذا فيقدم عليه ويفعله ترجيحا لغرضه.