فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 284127 من 466147

ولعله هو من خصائص هذه الأمّة بدليل قوله رفع بما يدل على أن الأمم قبل محمد صلى اللّه عليه وسلم يؤاخذون على ذلك كله ، وأن هذه الآية خصت بالعفو عنها ، إذ ما عموم إلّا وخصص ، وقد خص الأنبياء بالمؤاخذة على أشياء لم تؤاخذ بها أممهم ، ورحم اللّه القائل حسنات الأبرار سيئات المقربين"وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً"115 ثباتا وحزما على ما عهدنا به إليه ، ولو صبر عما نهى عنه لكان من أولي العزم ولكن لم يرد اللّه منه ذلك ، بل أراد ما وقع كما وقع"وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى"116 عن السجود راجع قصّته في الآية 11 من الأعراف المارة (فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ) حسدا منه على ما أنعمنا به عليك فتحذر منه"فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى"

117 أنت وزوجك وذريتك إذ يكون عيشك من كد يمينك وعرق جبينك ، فتزرع وتحصد وتطحن وتعجن وتخبز بعد أن كنت في غنى عن هذه الأتعاب ، ومن ضمن شقائك شقاء ذريتك من بعدك وزوجتك معك ، لأن شقاء الرجل شقاء لأهله وسعادته سعادتهم ، أسند جل شأنه الخروج إلى اللعين بسبب وسوسته لهما وقبولهما منه وإلا ففي الحقيقة هو الفاعل وحده ، وإنما يؤاخذ الفاعل على ما نهي عنه بقصده ورغبته وبما أوتي من عقله بلزوم اجتناب القبيح وعمل المليح ، كما بيّنه في الآية 122 الآتية ، ثم بين فوائد بقائه في الجنة بقوله عز قوله"إِنَّ لَكَ"يا آدم مادمت في الجنة"أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى"118 بل تأكل ما تشتهي وتلبس ما تريد بلا تعب ولا مشقة"وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى"119 بل تشرب أنواع الأشربة اللذيذة وتستظل بظل دائم لا ترى وهج الشمس ولا حرها ، يقال ضحى الرجل إذا برز في الضحى فأصابته الشمس ، قال عمرو بن ربيعة في هذا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت