ويجوز أنْ لا يَرْجعَ بنصب بأن، والاختيارُ مع رأيت وعلمتَ وَظَنَنْتُ أن لا يفعلُ، في معنَى قد علمت أنه لايفعَلُ.
وقوله - جلَّ وعزَّ -: (قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي(94)
(يا ابنَ أمَّ) بفتح الميم، وإن شئت (يا ابن أمِّ) - بكسر الميم - وفتحت أم
والموضع موضع جر لأن (ابن) و (أم) جُعلا اسماً واحداً فبنى ابن وأم على
الفتح، ومن قال (يا ابن أمِّ) أضافه إلى نفسه.
وفيها وجه ثالث"يا ابْنَ أُمِّي لَا تَأخُذْ"
ولكنه لا يقرأ بها. ليست ثابتة الياء في المصحف.
ومثل هذا من الشعر:
يا ابنَ أُمّي ويا شُقَيِّقَ نَفْسِي... أَنتَ خَلَّيْتَني لأمْرٍ شَدِيد
ولم يجئ هذا إلا في ابن أم، وابن عم، وذلك أنه يقال لمن ليس بأخ
لأمٍّ. ولا بأخ ألبتَّةَ: يا ابن أم، وكذلك يقال للأجنبي: يا ابن عم، فلما أزيل عن بابه بني على الفتح، وإن كان قد يقول القائل لأخيه من أمه أيضاً يا ابن أمَّ، فإنما أدخل أخاه في جملة من يقول له يا ابن أمَّ.
وقد قيل في هارون إنَّه لم يَكُنْ أخَا موسى لأمِّه - واللَّه أعلم - .
قوله: (قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ(95)
معنى ما خطبك ما أمرك الذي تخاطب به.
(قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي(96)
يقال: قَدْ بَصُر الرجلَ يَبْصُرُ إذا كان عليما بالشيء، وأبْصَرَ يُبْصِرُ إذا نظر.
والتأويل علمتُ بما لم يعلموا به، وكان رأى فرس جبريل عليه السلام فقبض