قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد
فحسّبوه فألفوه كما ذكرت ستا وستين لم تنقص ولم تزد
والفتاة التي حكمت هي زرقاء اليمامة التي يضرب بها المثل في حدة البصر نظرت إلى حمام مسرع إلى الماء فقالت:
ليت الحمام ليه إلى حمامتيه
ونصفه قديه تم الحمام ميه
فوقع في شبكة صياد فحسبوه فوجدوه ستا وستين حمامة ونصفه ثلاث وثلاثون فإذا ضم الجميع إلى حمامتها صار مائة وشراع بكسر الشين ما يرفع وبه سمي الشراع وهو مثل الملاءة الواسعة يشرع وينصب على السفينة فتهب فيه الرياح فتمضي بالسفينة ، ويروى سراع جمع سريع وصفه به لأنه جمع في المعنى كما وصفه بوارد وهو مفرد لأنه مفرد في اللفظ وروى الحمام أو نصفه بالرفع على إهمال ليتما وبالنصب على أعمالها لأن ما الزائدة تكف ان وأخواتها ما عدا ليت فيجوز أعمالها وإلغاؤها وأو بمعنى الواو وقد بمعنى حسب فهي اسم أضيفت إلى ياء المتكلم بغير نون الوقاية كما يقال حسبي والفاء زائدة لتحسين اللفظ كفاء فقط وكلاهما بمعنى انته ، وحسبوه بتشديد السين ليسلم البيت من الخبن وهو نوع من الزحاف معيب وقيل الحكم العقل وقيل النبوة لأن اللّه أحكم عقله في صباه وأوحى إليه.
(وَحَناناً) : أي رحمة لأبويه وغيرهما وتعطفا وشفقة وأنشد:
وقالت حنان ما أتى بك هاهنا أذو نسب أم أنت بالحي عارف
وهذا البيت لمنذر الكلبي وقبله ليتسق معناه:
وأحدث عهد من أمينة نظرة على جانب العلياء إذ أنا واقف
يقول: وأقرب عهد أي لقاء ورؤية لأمينة محبوبتي تصغير آمنة هو نظرة مني لها بجانب تلك البقعة إذ أنا واقف هناك أي حين وقوفي بها وفيه إشعار بأنه كان وافقا يترقب رؤيتها فلما رأته قالت له: حنان أي أمري حنان ورحمة لك وهو من المواضع التي يجب فيها حذف المبتدأ لأنه مصدر محول عن النصب وقولها: ما أتى بك هاهنا؟