{قَالَ} موسى: {ستجدني إِن شَآءَ الله صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً} . قال: {فَإِنِ اتبعتني فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ} مما تنكر {حتى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً} : حتى ابتدئ لك بذكره ، وأُبيّن لك شأنه . {فانطلقا} يسيران يطلبان سفينة يركبانها {حتى إِذَا} أصابها {رَكِبَا فِي السفينة} ، فقال أهل السفينة: هؤلاء لصوص ، فأمروهما بالخروج منها ، فقال صاحب السفينة: ما هم بلصوص ولكنّي أرى وجوه الأنبياء . وقال أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ، فمرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم ، فعرفوا الخضر فحملوه بغير نول فلما دخلوا إلى البحر أخذ الخضر فأساً فخرق لوحاً من السفينة حتّى دخلها الماء فحشاها موسى ثوبه وقال له: {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا} "وقرأ أهل الكوفة (ليغرق) بالياء المفتوحة (أهلها) برفع اللام على أن الفعل لهم ، وهي قراءة ابن مسعود ، {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً} أي منكراً . قال القتيبي: عجباً . والإمر في كلام العرب الداهية ، قال الراجز:
قد لقيَ الأقران منّي نُكْراً ... داهية دهياء إدًّا إمرا
وأصله: كل شيء شديد كثير ، يقال: أمر القوم ، إذا كثروا واشتدّ أمرهم.
قال العالم {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * قَالَ} موسى: {لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} [أخبرنا أبو عبد الله بن حامد الورّاق عن حامد بن محمد قال: قال أبو سعد بن موسى المروَروذي ببغداد ، وأخبرنا محمد بن أبي ناجية الاسكندراني عن سفيان بن عيينة عن عمر بن دينار عن] عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كانت الأُولى من أمر النسيان ، والثانية القدر ، ولو صبر موسى لقص الله علينا أكثر مما قص".
وقال أُبي بن كعب: أما إنه لم ينسَ ، ولكنه من معاريض الكلام .