{وَإِذْ قَالَ موسى لِفَتَاهُ} الآية قال ابن عباس: لما ظهر موسى (عليه السلام) وقومه على مصر أنزل قومه مصر ، فلّما استقرت بهم الدار أنزل الله عزّ وجلّ: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله} [إبراهيم: 5] فخطب قومه وذكر بما آتاهم الله عزّ وجلّ من الخير والنّعمة ؛ إذ نجّاهم من آل فرعون وأهلك عدوّهم واستخلفهم في الأرض ، فقال:"وكلّم الله نبيكم تكليماً ، واصطفاني لنفسه ، وألقى عليّ محبّة منه ، وآتاكم من كل ما سألتموه ، ونبيّكم أفضل أهل الأرض ، وأنتم تقرؤون التوراة". فلم يترك نعمة أنعمها الله عزّ وجلّ عليهم إلاّ ذكرها وعرّفها إيّاهم ، فقال له رجل من بني إسرائيل: قد عرفنا الذي تقول ، فهل على وجه الأرض أحد أعلم منك يا نبي الله؟ قال:"لا". فعتب الله عزّ وجلّ عليه حين لم يرد العلم إليه ، فبعث إليه جبرئيل ، فقال:"يا موسى وما يدريك أين أضع علمي؟ بل إن لي عبداً بمجمع البحرين أعلم منك". فسأل موسى ربّه أن يريه إيّاه ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه أن:"ايت البحر فإنك تجد على شط البحر حوتاً ، فخذه فادفعه إلى فتاك ، ثمّ الزم شط البحر إذا نسيت الحوت وهلك منك فثمّ تجد العبد الصالح".
وقال ابن عباس في رواية أُخرى: سأل موسى ربّه فقال:"ربّ أي عبادك أحبّ إليك؟". قال:"الذي يذكرني فلا ينساني". قال:"فأي عبادك أقضى؟". قال:"الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى". قال:"ربّي فأي عبادك أعلم؟". قال:"الذي يبغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدلّه على هدًى أو ترده عن ردًى". قال:"إن كان في عبادك أحد هو أعلم منّي فادللني عليه". فقال له:"نعم ، في عبادي من هو أعلم منك". قال:"من هو؟". قال:"الخضر". قال:"وأين أطلبه؟". قال:"على الساحل عند الصخرة". وجعل الحوت له آية ، وقال:"إذا حيّ هذا الحوت ، وعاش ، فإن صاحبك هناك".