{قَالَ} له موسى: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} ، أي طاهرة بغير ذنب؟ ويقال: زكية لم تجن عليك بغير نفس ، يقول: بغير دم وجب عليها.
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو {زَاكِيَةً} بالألف ، وقرأ الباقون بغير ألف ؛ ومعناهما واحد مثل قاسية وقسية ، وقال القتبي الزكية المطهرة التي لم تذنب قط.
{نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً} ، أي منكراً أي أَمراً فظيعاً.
قال القتبي: إنما قال ها هنا نكراً ، لأن قتل النفس أشد استعظاماً من خرق السفينة ؛ وقال الزجاج: نكراً أقل من إمراً ، لأن إغراقه من في السفينة كان أعظم عنده من قتل النفس الواحدة.
{قَالَ} الخضر: {أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً} ؛ وقد زاد هنا لك للتأكيد.
قيل: لأنه قد سبق منه الزجر مرة.
{قَالَ} موسى: {إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْء بَعْدَهَا فَلاَ تُصَاحِبْنِى} ، يعني: إن طلبت صحبتك فلا تبايعني ؛ وقد قرئ {فَلا} أبداً.
{تُصَاحِبْنِى قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنّى عُذْراً} ؛ يقول: قد أعذرت فيما بيني وبينك في الصحبة.
{فانطلقا حتى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ} ؛ قال ابن عباس: وهي أنطاكية ، {استطعما أَهْلَهَا} ، أي: استضافاً ، قال بعضهم: سألاهم ؛ وقال بعضهم: لم يسألاهم ولكن كان نزولهما بين ظهرانيهم بمنزلة السؤال منهما.
{فَأَبَوْاْ أَن يُضَيّفُوهُمَا} ، يعني: لم يطعموهما.
{فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً} ، يعني: في تلك القرية.
{يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} ؛ وهذا كلام مجاز لأن الجدار لا يكون له إرادة ، ومعناه كاد أن يسقط ، {فَأَقَامَهُ} ؛ يعني: سواه الخضر.
{قَالَ} موسى: {لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً} ، أي جعلاً خبزاً تأكله.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو {لَتَخِذْتُ} بغير ألف وكسر الخاء ؛ والباقون {شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ} ومعناهما واحد.