إِخْوَانِي: ذَهَبَتِ الشَّبِيبَةُ الْحَبِيبَةُ, وَنِبَالُ الْمُصِيبَةِ بِهَا مُصِيبَةٌ, كَانَتْ أَوْقَاتُ الشَّبَابِ كَفَصْلِ الرَّبِيعِ, وَسَاعَاتُهُ كَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ, وَالْعَيْشُ فِيهَا كنوز الرياض, فأقبل الشيب يعد بالفناء ويوعد بصغر الإِنَاءِ, فَحَلَّ الْمُرَّةَ وَأَحَلَّ الْمَرِيرَةَ.
(لأَمْوَاهُ الشَّبِيبَةِ كَيْفَ غِضْنَهْ ... وَرَوْضَاتُ الصِّبَا فِي الْيُبِسْ إِضْنَهْ)
(وَآمَالُ النُّفُوسِ مُعَلَّلاتٌ ... وَلَكِنَّ الْحَوَادِثَ يَعْتَرِضْنَهْ)
(فَلا الأَيَّامُ تَرْضَى مِنْ أَذَاةٍ ... وَلا الْمُهْجَاتُ مِنْ عَيْشٍ عَرَضْنَهْ)
(هِيَ الأَشْبَاحُ كَالأَسْمَاءِ يَجْرِي الْقَضَاءُ ... فيرتفعن ويختفضنه)
انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...