يَا سَالِكًا طَرِيقَ الْجَاهِلِينَ, رَاضِيًا بِلَعِبِ الْغَافِلِينَ, مَتَى نَرَى هَذَا الْقَلْبَ الْقَاسِيَ يَلِينُ, مَتَى تَبِيعُ الدُّنْيَا وَتَشْتَرِي الدِّينَ, واعجباً لِمَنْ آثَرَ الْفَانِيَ عَلَى مَا يَدُومُ, وَتَعَجَّلَ الْهَوَى وَاخْتَارَ الْمَذْمُومَ, وَدَنَتْ هِمَّتُهُ فَهُوَ حَوْلَ الْوَسَخِ يَحُومُ, وَأَقْبَلَ عَلَى الْقَبِيحِ نَاسِيًا يَوْمَ الْقُدُومِ, فَأَصْبَحَ شَرَّ خَاسِرٍ وَأَبْعَدَ مَلُومٍ.
(أَتَغُرُّنِي آمَالِيَهْ ... بَعْدَ الْقُرُونِ الْخَالِيَهْ)
(أَهْلُ الْمَرَاتِبِ وَالْمَنَاصِبِ ... وَالْقُصُورِ الْعَالِيَهْ)
(عَادَتْ لَهُمْ دُنْيَاهُمُ ... بَعْدَ الْمَوَدَّةِ قاليه)
(نَادَتْ مَنَازِلُهُمْ قِفُوا ... وَتَأَمَّلُوا أَطْلالِيَهْ)
(فَغُمُوضُ بَاطِنِ حَالِهِمْ ... يُبْدِيهِ ظَاهِرُ حَالِيَهْ)
(كَانُوا عُقُودًا عُطِّلَتْ ... مِنْهَا النُّحُورُ الْحَالِيَهْ)
(إِنِّي لأَذْكُرُ مَعْشَرًا ... مَا النفس عنهم ساليه)
(فأقول وا لهفي عَلَى ... تِلْكَ الْوُجُوهِ الْبَالِيَهْ)
أَفِقْ مِنْ سَكْرَتِكَ أَيُّهَا الْغَافِلُ, وَتَحَقَّقْ أَنَّكَ عَنْ قَرِيبٍ رَاحِلٌ, فَإِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ قَلائِلُ, فَخُذْ نَصِيبَكَ مِنْ ظِلٍّ زَائِلٍ, وَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ وَافْعَلْ مَا أَنْتَ فَاعِلٌ.
(أَنَسِيتَ يَا مَغْرُورُ أَنَّكَ مَيِّتٌ ... أَيْقِنْ بِأَنَّكَ فِي الْمَقَابِرِ نَازِلُ)
(تَفْنَى وَتَبْلَى وَالْخَلائِقُ لِلْبِلَى ... أَبِمِثْلِ هَذَا الْعَيْشِ يَفْرَحُ عَاقِلُ)
يَا لاحِقًا بِآبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ, لا بُدَّ أَنْ يَصِيرَ الطَّلا إِلَى مَهَاتِهِ, يَا مَنْ جُلُّ هِمَّتِهِ جُلُّ خِيَاطِهِ وَطِهَاتِهِ, يُقَلِّبُهُ الْهَوَى وَهُوَ غَالِبُ دَهَاتِهِ, إِنْ كَانَ لَكَ فِي تَفْرِيطِكَ عُذْرٌ فَهَاتِهِ, يَا مُتَيَّمًا بِالدُّنْيَا فِي ثِيَابِ صُبٍّ, يَا مَنْ أَتَى الْمَعَاصِيَ وَنَسِيَ الرب يا مدنقاً بِالَخْطَايَا وَمَا اسْتَطَبَّ, يَا أَسِيرَ فَخِّ الأَمَانِي وَمَا نَالَ الْحُبَّ.