إِلَّا مُبَشِّرِينَ للمؤمنين. وَمُنْذِرِينَ مخوفين للكافرين. وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ بقولهم: أبعث الله بشرا رسولا ونحوه من اقتراح الآيات. لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ليبطلوه ويزيلوه، مأخوذ من إدحاض القدم أي إزلاقها وإزالتها عن مكانها، ويقال: دحضت حجته: بطلت وَاتَّخَذُوا آياتِي يعني القرآن. وَما أُنْذِرُوا أي وإنذارهم أو والذي أنذروا به من العقاب. هُزُواً استهزاء وسخرية، وأصله: هزؤا.
فَأَعْرَضَ عَنْها فلم يتدبرها ولم يتذكر بها. وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ما عمل من الكفر
والمعاصي ولم يتفكر في عاقبتها. أَكِنَّةً أغطية، جمع كنان، وهو تعليل لإعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم. أَنْ يَفْقَهُوهُ أن يفهموه، أي كراهة أن يفقهوه، أو من أن يفهموا القرآن، أي فلا يفهمونه. وتذكير الضمير وإفراده مراعاة للمعنى. وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً أي ثقلا في السمع، يمنعهم أن يستمعوه حق استماعه، أو فلا يسمعونه. فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً أي بالجعل المذكور صار ميئوسا من اهتدائهم لأنهم لا يفقهون ولا يسمعون، ولشدة تصميمهم، وإِذاً:
جزاء وجواب للرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، فدل على انتفاء اهتدائهم لدعوة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، بمعنى أنهم جعلوا ما يجب أن يكون سبب وجود الاهتداء سببا في انتفائه، وأَبَداً مدة التكليف كلها.
لَوْ يُؤاخِذُهُمْ في الدنيا. لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ فيها. مَوْعِدٌ هو يوم القيامة.
مَوْئِلًا ملجأ ومنجى. وَتِلْكَ الْقُرى أي أهلها وهي قرى عاد وثمود وقوم لوط ونحوهم.
لَمَّا ظَلَمُوا كفروا كقريش بالتكذيب والمراء وأنواع المعاصي. لِمَهْلِكِهِمْ هلاكهم، ومن قرأ بضم الميم وفتح اللام فمعناه لإهلاكهم. مَوْعِداً وقتا معلوما، لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون، فليعتبروا بهم، ولا يغتروا بتأخير العذاب عنهم.
المناسبة: