ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، واليأس من إيمان قوم لَا يستدعي ترك الدعوة بل يوجب دعوة غيرهم، والاستمساك بمن آمنوا.
وقد بين سبحانه أن الشر كثير في هذه الدنيا، فقال عز من قائل:
(وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا(58)
(وَرَبُّكَ) عبر بـ ربك للإشارة إلى أنه الخالق المربي القائم على عباده، القيوم على أمورهم (الْغَفورُ) الذي من شأنه المغفرة لعباده يعفو عن كثير ولا يأخذ بكل ما فعلوا، وقدمت المغفرة على الرحمة؛ لأن التخلية مقدمة على التحلية، فالتطهير مقدم على التجميل، وقوله تعالى: (ذُو الرَّحْمَةِ) و (ذو) بمعنى صاحب، فالمعنى صاحب الرحمة، أي أن الرحمة تلازم ذاته العلية وتختص بها، فلا رحمة إلا منه، وغيره لَا رحمة عنده فاللَّه وحده هو الذي يملك الرحمة، وما عند غير اللَّه لَا يعد رحمة بالنسبة لما عنده، إنما يكون أمرا نسبيا، والرحمة الحق لَا تكون إلا من عند اللَّه، فهو خالق الوجود وخالق الرحماء، فكل رحمة هي منه.