من آيات الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فلما انطوت (الآيات) في قوله: (بِآيَاتِ رَبِّهِ) من التعميم بحسب الشاهد مما اقترن بها على ما لا يتوقف فيه ذو عقل إلا أن يمنعه مانع من ذلك ، عظم مرتكب المعرض فعطف بثم ، قال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا) (السجدة: 22) استبعاداً للتوقف عن الإيمان والتصديق عند مشاهدة ما لاغبار عليه من الدلائل ، ولا إشكال فيه. قال الزمخشري: (ثم) في قوله: (ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا) للاستعباد قال: والمعنى أن الإعراض عن مثل آيات الله في وضوحها وإنارتها وإرشادها إلى سواء السبيل والفوز العظيم بالسعادة العظمى بعد التذكير بها مستبعد في العقل ، كما تقول لصاحبك وجدت مثل تلك الفرصة ثم لم تنتهزها استبعاداً لتركه الانتهاز ، وقال: ومنه (ثم) في بيت الحماسة:
لا يكشف الغماء إلا ابن حرة يرى غمرات الموت ثم يزورها
قال استبعد أن يزور غمرات الموت بعد أن رآها واستيقنها واطلع على شدتها.
انتهى نص كلامه إلا في لفظة أسقطها لجريها فيما لا يكاد ينفك عنه في إحراز مذهبه الخبيث ، فتركها وإجحاضها لا يخل بشيء من المعنى ، قلت والمراد أن ما ذكرنا من الاستبعاد والاستعظام الذي تقتضيه ثم هنا قائم مقام المهلة ، فلتكاثر الآيات وتنويعها مستوضحة عظمت جريمة المتوقف عنها ، فأشارت ثم لذلك ، فافترق القصدان ، وجاء كل على ما يناسب ، والله أعلم.