وأشباههم ، والكلام على تقدير مضاف أي أهل القرى لقوله تعالى: {أهلكناهم} والإشارة لتنزيلهم لعلمهم بهم منزلة المحسوس ، وقدر المضاف في البحر قبل {تِلْكَ} وكلا الأمرين جائز ، وتلك يشار بها للمؤنث من العقلاء وغيرهم ، وجوز أن تكون القرى عبارة عن أهلها مجازاً ، وأياً ما كان فاسم الإشارة مبتدأ و {القرى} صفته والوصف بالجامد في باب الإشارة مشهور والخبر جملة {أهلكناهم} واختار أبو حيان كون {القرى} هو الخبر والجملة حالية كقوله تعالى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً} [النمل: 52] وجوز أن تكون {تِلْكَ} منصوباً بإضمار فعل يفسره ما بعده أي وأهلكنا تلك القرى أهلكناهم {لَمَّا ظَلَمُواْ} أي حين ظلمهم كمافعل مشركو مكة ما حكى عنهم من القبائح ، وترك المفعول إما لتعميم الظلم أو لتنزيله منزلة اللازم أي لما فعلوا الظلم ، و {لَّمّاً} عند الجمهور ظرف كما أشير إليه وليس المراد به الحين المعين الذي عملوا فيه الظلم بل زمان ممتد من ابتداء الظلم إلى آخره.
وقال أبو الحسن بن عصفور: هي حرف ، ومما استدل به على حرفيتها هذه الآية حيق قال: إنها تدل على أن علة الإهلاك الظلم والظرف لا دلالة له على العلية ، واعترض بأن قولك أهلكته وقت الظلم يشعر بعلية الظلم وإن لم يدل الظرف نفسه على العلية ، وقيل لا مانع من أن يكون ظرفاً استعمل للتعليل.
{وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم} لهلاكهم {مَّوْعِدًا} وقتاً معيناً لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون فمفعل الأول مصدر والثاني اسم زمان ، والتعيين من جهة أن الموعد لا يكون إلا معيناً وإلا فاسم الزمان مبهم والعكس ركيك.
وزعم بعضهم أن المهلك على هذه القراءة وهي قراءة حفص في الرواية المشهورة عنه أعني القراءة بفتح الميم وكسر اللام من المصادر الشاذة كالمرجع والمحيض وعلل ذلك بأن المضارع يهلك بكسر اللام وقد صرحوا بأن مجيء المصدر الميمي مكسوراً فيما عين مضارعه مكسورة شاذ.